العودة   منتديات عراد الإسلامية > المنتديات العامة > المنتدي الإسلامي
 
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-10-2007, 09:14 PM رقم المشاركة : 1

أنهار الهدى
عضو جديد

 
الصورة الرمزية أنهار الهدى

أنهار الهدى غير متواجد حالياً

احصائياتي
رقم العضوية

1575

تاريخ التسجيل Nov 2006
العمر لي كله
المكان
عدد المشاركات
عدد النقاط 10
قوة الترشيح أنهار الهدى is on a distinguished road
معـلومـاتي

عـلم الدولة

الجــنس

MALE/FEMALE ~

افتراضي بغيت استفسر عن قضية الاستنساخ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ممكن طلب أعضاء المنتدى بغيت رأي المذهب المذهب الجعفري والمذهب السني في قضية الاستنساخ ، وبعض المعلومات عن الاستنساخ . أتمنى إذا أحد يعرف علماء يسألهم عن آراء المذهبين ، المذهب الجعفري والمذهب السني قضية الاستنساخ .

بغيته ضروري

وبكون شاكرة لكم







رد مع اقتباس
قديم 29-10-2007, 10:46 PM رقم المشاركة : 2

الموعد العاشر
مشرف إدارى أول

 
الصورة الرمزية الموعد العاشر

الموعد العاشر غير متواجد حالياً

احصائياتي
رقم العضوية

34

تاريخ التسجيل May 2004
العمر لي كله
المكان
عدد المشاركات 5,699 
عدد النقاط 12
قوة الترشيح الموعد العاشر is on a distinguished road
معـلومـاتي

عـلم الدولة

الجــنس

MALE/FEMALE ~

افتراضي مشاركة: بغيت استفسر عن قضية الاستنساخ

هناك استنساخ على الحيوانات وهناك استنساخ على الانسان (الفكرة نفسها) وكانت تطبق على الحيوانات واشهرهم النعجة دولي

هذ معلومات طبية كاتبنها دكتور ولكنه كاتبنها بلغة بسيطة ولم يدخل في التعقيدات
اذا تبغين بحث اطول ، بيكون امر ثاني
هذا هو موقع الدكتور
http://www.layyous.com/articles%20arabic/cloning_arabic.htm

الاستنساخ البشري

حقيقة.......... .أم خيال

لم يصل العلم و التطورات التكنولوجية التي نشاهدها اليوم إلا بالمثابرة و البحوث العلمية و جميع ما نشاهده اليوم من أجهزة متطورة و علوم متقدمة ابتدأت بفكرة لمعت في ذهن احدهم ثم طورها آخرون و آخرون إلى أن وصلت لما نشاهده اليوم من واقع كان يوما من الأيام من محض الخيال و من المؤمل أن تصبح فكرة الاستنساخ البشري يوما ما واقعا يحل الكثير من المشكلات العالقة التي لم يتوصل الطب إلى حلها فما هو الاستنساخ و أنواعه و استخداماته و أهدافه ؟؟؟

الاستنساخ:-

هو عملية تكوين كائن حي باستخدام خلايا غير جينية من خلايا الجسم و نقصد هنا بالخلايا الجينية الحيوان المنوي و البويضة, و هذا الكائن المتكون يكون مطابقا من حيث الجينات للحيوان الماخوذه منه الخلية الجسمية و تتم هذه العملية بالخطوات التالية:-

* تؤخذ خلية جسمية من الكائن الحي الأول من أي محل من الجسم و يتم تفريغ هذه الخلية و فصل النواة المحتوية على المادة الجينية الكاملة أي 46 كروموسوما.

* يتم إدخال النواة من الكائن رقم 1 داخل البويضة المفرغة من النواة للكائن رقم 2 و بعد تعريضها لشحنات كهربائية يحدث انقسام في نواة الخلية ليتكون جنين جديد يكون نسخة طبق الأصل عن الكائن رقم 1 من ناحية التكوين الجيني, لكن من الخطأ الاعتقاد بان هذا التشابه هو 100% إذ أن هناك مادة جينية موجودة في المايتوكوندريا الموجودة في بويضة الحيوان رقم 2 و التي قد تغير من تركيبة الكائن الجديد و تحدث اختلافا بسيطا فيه.

** كيف بدأت عمليات الاستنساخ :-

يعود تاريخ بدء هذه العمليات إلى خمسينيات القرن الماضي حيث تم استنساخ أول كائن حي وهي صغار الضفادع.

أما أول حيوان لبون تم استنساخه فهي النعجة الشهيرة دولي و التي أحدثت ثورة في عالم الاستنساخ و تم ذلك بأخذ خلية من ثدي نعجة و جمعها ببويضة منزوعة النواة من نعجة أخرى و كان الناتج هي دولي التي هي نسخة طبق الأصل عن النعجة الأولى.

و توالت التجارب و الأبحاث في هذا المجال لاستنساخ عدة أنواع من الحيوانات حيث نجحت هذه التجارب في استنساخ حيوانات مثل القطط و الفئران و بعض أنواع الخنازير و كذلك الخرفان و الأرانب لكن لم يثبت نجاح الاستنساخ مع حيوانات أخرى مثل الكلاب و القرود و الخيول و الدجاج.

و هذه التجارب لم تنتقل بعد إلى الإنسان و ذلك بسبب القيود التي فرضتها الحكومات على هذه الأبحاث و لم يثبت لحد الآن ما يدل على نجاح هذه الأبحاث على الجنس البشري حتى ما تم نشره بخصوص نجاح إحدى المؤسسات في إنتاج جنين بشري لم تثبت صحته و لم تعطى كل تفاصيل الأمر حيث يعتبر من ناحية علمية مشكوكا في صحته.

هل هناك تطبيقات للاستنساخ في مجالات أخرى ؟؟؟

نعم فهناك الاستنساخ المستخدم في عالم النبات و التي تقدمت أبحاثه و أنتجت العديد من الأنواع النباتية النادرة بهذه الطريقة.

و هناك طرق محورة للاستنساخ هو ما يسمى بالاستنساخ العلاجي أو النسيجي و يتم ذلك بأخذ خلية جذعيه من النسيج المراد استنساخه و دمجها مع بويضة منزوعة النواة ليتكون منها الجنين ثم تؤخذ الخلايا الجذعية (stem cells) التي تكون مسئولة عن تكوين نسيج معين من الجسم مثل الجلد أو البنكرياس أو الخلايا التناسلية ( خلايا الخصيتين أو المبيض) و تتم زراعة هذه الخلايا في كائن حي آخر لتبدأ بالتكاثر و تكوين النسيج المراد استخراجه بهذه الطريقة و هذه العمليات في طور البحث و لم يثبت نجاحها على الإنسان بينما نجحت هذه التجارب مع الفئران حيث تمت زراعة خلايا جذعيه داخل خصيتي الفئران و نتجت عنها حيوانات منوية و من الممكن في حالة نجاح هذه الأبحاث أن يتم علاج العديد من الحالات المستعصية مثل الأورام السرطانية و أمراض القلب و الأمراض العصبية و كذلك المرضى الذين تعرضوا للعلاج الكيميائي و فقدوا الأمل بالإنجاب بصورة طبيعية.

هناك استخدامات أخرى للاستنساخ و هو ما يسمى الاستنساخ الجيني لمادة DNA حيث يتم فصل الجزء المراد استخدامه و زرعه في بعض أنواع البكتيريا القابلة للانقسام السريع و دمجه مع DNA .

ما هو الفرق بين الاستنساخ و التلقيح الطبيعي:-

يحدث التلقيح الطبيعي باتحاد الحيوان المنوي المحتوي على 23 كروموسوما مع البويضة المحتوية على نفس العدد من الكر وموسومات أي 23 كروموسوما و بهذا العدد ينتج الجنين المكون من 46 كروموسوما + XY أو XX الذي تكون مادته الجينية تختلف عن كلا الأبوين.

أما في الاستنساخ فقد تم شرحه مسبقا أي تكون نواة الخلية من الحيوان الأول محتوية على 46 كروموسوما هي المسئولة بالكامل عن المادة الجينية للكائن الجديد و لهذا فهي تسمى استنساخا للخلية الأب إذ أن دور البويضة هنا لا يؤثر على التكوين الجيني لأنها منزوعة النواة و لا تحتوي على الكروموسومات الوراثية.

ماذا عن الاستنساخ البشري ؟؟؟

لا زالت هذه العمليات في الوقت الراهن محددة جدا بسبب القيود التي تفرضها الحكومات على هذه الأبحاث لما لها من مشاكل تهدد الجيل البشري حيث أن معظم التجارب في المجال فاشلة و هي بحاجة إلى تمويل مادي كبير و خبرات عالية المستوى حيث أن 90% من التجارب تفشل في تكوين جنين و أكثر من 100 عملية نقل نواة خلية قد تحتاج لتكوين جنين واحد ناجح.

أيضا هناك عوائق أخرى أمام هذه الأبحاث منها أن الحيوانات التي تكونت عن طريق الاستنساخ تعاني من ضعف شديد في جهاز المناعة و كذلك سرعة الإصابة بالأورام و خاصة الخبيثة منها و أمراض أخرى تصيب الجهاز العصبي ويعتقد بوجود مشاكل في القابلية العقلية و التي يصعب إثباتها بالنسبة للحيوانات المستنسخة لعدم حاجتها للقدرات العقلية مثل الإنسان كذلك وجد بعض الباحثون في اليابان أن الحيوان المستنسخ يعيش بحالة صحية رديئة و الكثير منها يصاب بالموت المفاجئ.

و من الجدير بالذكر هنا أن النعجة دولي تم قتلها في شباط عام 2003 بإبرة خاصة بعد إصابتها بسرطان الرئة و عوق شديد و التهابات في المفاصل بعمر 7 سنوات رغم أن أقرانها قد تصل لعمر 11-12 عاما و بعد تشريحها تبين خلوها من أي مشاكل عدا سرطان الرئة و التهاب المفاصل.

نتيجة لكل ما تقدم ذكره كان من الضروري اتخاذ تدابير شديدة لمنع إجراء هذه التجارب على البشر و تم إصدار قوانين صارمة في معظم دول العالم منها أميركا و أوروبا و اليابان لحظر هذه التجارب.

تطبيقات الاستنساخ لعلاج العقم :-

- من التطبيقات الحديثة لعمليات الاستنساخ هو ما يسمى بعملية شطر المادة الجينية (Haplodization) و ذلك بأخذ نواة الخلية الجسمية من الحيوان الأول و شطر مادتها الجينية بطرق خاصة لتصبح محتوية على 23 كروموسوما و دمجها ببويضة الحيوان الثاني لتصبح الخلية المتكونة على 46 كروموسوما نصفها الأول من الحيوان 1 و نصفها الثاني من الحيوان 2 و هي شبيهة جدا بعملية الإخصاب الطبيعي.

- الطريقة العلاجية الأخرى للعقم هي استخدام الخلايا الجذعية و هنا يكون الهدف هو الوصول إلى خلية جينية تشكل الحيوان المنوي أو البويضة من هذه الخلايا الجذعية.

بدأت خطوات هذه البحوث بوضع أنواع متعددة من هذه الخلايا الجذعية و من ثم تم اخذ المجموعة التي بدأت بالتحول إلى خلايا جنسية و ليستمر نمو هذه المجموعة تمت زراعتها في نسيج مأخوذ من الخصية أو المبيض و تم إجراء هذه التجربة على فار المختبر و بعد 3 شهور بدا تشكل الحيوان المنوي الفأري.

و يستفيد من هذا النوع من التجارب المرضى الذين يتعرضون للعلاج الكيميائي إذ يتم تجميد الخلايا الجذعية للحيوانات المنوية قبل البدء بالعلاج و من ثم يتم إعادة زراعتها في الخصية بعد الانتهاء من البرنامج العلاجي.

و كما هو الحال لإنتاج حيوانات منوية فمن الممكن إنتاج البويضات بنفس الطريقة.

و نرجع و نقول أن الأفكار تتطور و تنجح بالمثابرة و الشجرة العظيمة ابتدأت ببذرة و قد تصبح مشكلة العقم التي أرقت الكثير من الأزواج من المشاكل البسيطة و السهلة و يصبح لكل زوجين أمل كبير في الحصول على طفل جميل يسعدهما و تدنو هذه المشكلة الحزينة من نهايتها فإلى مستقبل مشرق إن شاء الله.






التوقيع

آخر تعديل الموعد العاشر يوم 29-10-2007 في 10:55 PM.
رد مع اقتباس
قديم 29-10-2007, 10:52 PM رقم المشاركة : 3

الموعد العاشر
مشرف إدارى أول

 
الصورة الرمزية الموعد العاشر

الموعد العاشر غير متواجد حالياً

احصائياتي
رقم العضوية

34

تاريخ التسجيل May 2004
العمر لي كله
المكان
عدد المشاركات 5,699 
عدد النقاط 12
قوة الترشيح الموعد العاشر is on a distinguished road
معـلومـاتي

عـلم الدولة

الجــنس

MALE/FEMALE ~

افتراضي مشاركة: بغيت استفسر عن قضية الاستنساخ

وهذا بحث اخرى من الانترنت

الاستساخ


مقدمة علمية عامة:
أعلنت الشركةالأمريكية يوم الأحد 25-11-2001 أنها استطاعت أن تنتج خلايا بشرية مستنسخة باستخدامطريقتين: في الأولى قام الباحثون باستخراج المادة الجينية الموجودة داخل بويضةمتبرعة من إحدى السيدات، واستبدالها بخلية غاية في الصغر تُسمَّى بالخلاياالنّغّاضيّة cumulus cells، وهي خلايا توجد بطبيعة الحال ملتصقة بالجزء الخارجي منجدار البويضة أثناء نموها داخل المبيض من أجل تغذيتها، وتستمر بالالتصاق بها بعدالتبويض. ومن بين ثماني بويضات تم حقنها بتلك الخلايا النغّاضية، انقسمت اثنتانلتكوّنا جنينًا مبكرًا مكوّنًا من أربعة خلايا، وواحدة انقسمت لتكوّن جنينًا مبكرًامكوّنًا من ستة خلايا ثم توقف نموها.

أما الطريقة الثانية التي لجأ إليهاالباحثون، وهي أول مرة يتم تجربتها بنجاح بالنسبة للاستنساخ البشري؛ فكانت العمليةالمعروفة باسم التوالد البكري parthenogenesis، وهي عبارة عن تنشيط البويضةالمتبرعة لتقوم بالانقسام دون حاجة لاستخراج المادة الجينية الموجودة بداخلهاواستبدالها بأخرى.

والمعروف أن البويضة بها نصف كمية المادة الجينيةالموجودة بأية خلية أخرى، إلا أن تلك المادة الجينية لا تصل إلى نصف الكمية إلا قبلنضوج البويضة مباشرة، وبالتالي أخذ الباحثون البويضة شبه الناضجة، والتي بها المادةالجينية الكاملة، من أجل عمل تجربتهم. وكانت النتيجة أن من بين 22 بويضة من هذاالنوع تم تعريضها لمواد كيماوية معينة من أجل تغيير تركيز الأيونات داخلها؛ فقدتطورت 6 منها لتصل إلى مرحلة الكيس البلاستي blastocyst (وهي مرحلة جنينية مكونة منحوالي 100 خلية)، إلا أنها لم تظهر وجود أية خلايا جذرية.



تعريفالاستنساخ:
إن الاستنساخ ( المصطلح البيولوجي هو التنسيل cloning ) ( هو تكوينكائن حي كنسخة مطابقة تماما من حيث الخصائص الوراثية ، والفيزيولوجية ، والشكليةلكائن حي آخر ، كفردي توأم البيضة الواحدة مثلا .
والاستنساخ هو توالد لا جنسي، لا يحدث فيه إخصاب لبيضة الأنثى بنطفة الذكر ، فالخلية في التوالد اللا جنسي تشرعبتكوين الجنين ، ومن ثم الفرد البالغ دون مشاركة الذكر ، أي أن الفرد المستنسخ لاأب له.
رأي العلماء في العملية:
تعجب الكثير من العلماء من استعجال الشركةفي إعلان نتائجها تلك، والتي اعتبرها الكثير منهم غير دالة؛ لأن نمو الجنين قد توقفمبكرًا عند وصوله إلى مرحلة الست خلايا في الطريقة الأولى، ولأن الطريقة الثانية لمتنتج أية خلايا جذرية، وهو الهدف الرئيسي للشركة من القيام بتلك الأبحاث من أصله. غير أن البعض الآخر قد علّق بأن نجاح التوالد البكري في البويضة الإنسانية يعتبرتقدمًا هامًّا وإن لم يصل إلى المراحل المرجوّة في التطور، وقد تشكك أحد العلماءالذين أنتجوا النعجة "دولي" –إيان ولموت- من كون بحث الشركة الأمريكية يدل على أنالاستنساخ قد حدث بالفعل.
كما علَّق العالم الأمريكي جون جيرهارت –الذي كان منأوائل من استطاعوا عزل الخلايا الجذرية من الأجنة البشرية- بأنه يعتقد أن الشركةتحاول أن تقدم هذا البحث على أنه تقدم علمي هام على أساس أدلة بدائية وغير مقنعة،وبالتالي يرى أن البحث لم يكن ينبغي أن يتم نشره من الأصل.
رأي بعض أصحابالقرار في الاستنساخ:
وقد تحوّل الرئيس الأمريكي "جورج بوش" لحظات عن إصدارتهديداته العسكرية لطالبان وتوعّداته العالية النبرة للعراق؛ لإدانة البحث الجديدأثناء مراسم استقبال لاثنين من عمّال الإغاثة المسيحيين الذين كان قد تم احتجازهمبأفغانستان. فقال الرئيس الأمريكي: إن استخدام الأجنة الإنسانية من أجل الاستنساخهو عمل خاطئ، وإن المجتمع لا ينبغي عليه أبدا أن ينشأ حياة من أجل القيام بقتلها.

أما "المونسينيور تارتشيسيو برتوني" من الفاتيكان فقد أعلن للتليفزيونالإيطالي عن إدانته هو الآخر لإنتاج إنسان من أجل تدميره، ولو كان الهدف وراء ذلكهو علاج إنسان آخر فقال: إن ما هو أمامنا هي أجنة إنسانية وليست مجرد خلايا،وبالتالي هي حياة لا بد لنا من حفظ كرامتها ككرامة أي إنسان آخر.

موقفالمفوضية الأوروبية و توقعات الشركة الأمريكية:
أما المفوضية الأوروبية فقدأعلنت بدورها عن إدانتها لأبحاث الشركة الأمريكية، وعدم نيتها في تمويل مثل تلكالأبحاث. وقد قال مفوض البحث العلمي الأوروبي "فيليب بوسكوان" في بيان صحفي بأنهليس كل ما يتمكن العلم والتكنولوجيا من التوصل إليه، والقيام به هو أمر مرغوب فيهأو ينبغي علينا السماح به.

وكانت الشركة الأمريكية تتوقع هذا الجدل المثارحول نتائج أبحاثها، فقامت بشرح بعض مواقفها من قضية الاستنساخ؛ حيث أوضحت أنها تقومبأبحاثها تلك من أجل التوصل إلى ما تم تسميته بالاستنساخ العلاجي، وهو عبارة عناستنساخ أجنة بشرية من أجل استخراج خلاياها الجذرية، والتي يتوقع العلماء أن يكونلها شأن عظيم في توفير أنسجة مطابقة جينيا للإنسان الذي ستنتقل إليه تلك الأنسجة (لأنه سيكون هو نفسه مصدر المادة الجينية المحقونة داخل البويضة)، وذلك من أجل علاجالعديد من الأمراض، مثل: مرض السكري، ومرض الزهايمر، وشلل الرعاش، والكثير مناضطرابات المناعة الذاتية، وأمراض العظام والقلب والجهاز العصبي.

وقد أنشأتالشركة الأمريكية آكت ACT لجنة خاصة من أجل مناقشة القضايا الأخلاقية المتعلقةبأبحاثها قبل أن تقرر القيام الفعلي بها، وقد توصلت اللجنة إلى إعادة تعريف الأجنةالبشرية المستنسخة من أجل العلاج على أنها بويضات منشطة، وذلك على أساس أن الجنينالبشري هو عبارة عن بويضة ملقحة من حيوان منوي. في حين أن الأجنة البشرية المستنسخةليست كذلك، بل هي نوع جديد تماما من الكائنات الحية لم نكن نعرفها من قبل. كما أنالخلايا البشرية المستنسخة ولو أنه به بعض القابلية النظرية للتطور ليكون إنسانامكتمل النمو، فإن تلك القابلية محدودة للغاية. هذا بالإضافة إلى أن مرحلة نموالجنين المستنسخ (أو البويضة المنشطة) الذي يتم استخراج الخلايا الجذرية منه (أيالكييس البلاستي) إذا قارنّاه بما يحدث داخل الرحم، سنجد أن تلك المرحلة تسبق مرحلةالتصاق الجنين بجدار رحم الأم. كما أن الجنين في هذه المرحلة لا يملك من خصائصالإنسان التي نعرفها من إحساس وتفكير ووجود أعضاء.

رأي العالمالأمريكي"آرثر كابلان" و توقعاته:
أما العالم الأمريكي "آرثر كابلان"دير مركزالأخلاقيات الحيوية بجامعة بنسيلفانيا الأمريكية- فيعلق في مقال نشره بموقع msnbc.com بأنه يستبعد تمكن العلم من إنتاج أطفال مستنسخين بصحة جيدة؛ حيث إنالأبحاث المنشورة في مجال الاستنساخ حتى الآن تشير إلى حدوث الكثير من العيوبوالتشوهات في الحيوانات المستنسخة بالفعل، كما أن العلم لم يتمكن حتى الآن مناستنساخ كلاب أو قطط أو أحد الرئيسات primates باستخدام نفس أساليب استنساخ النعجةدولي، بل والقرد الوحيد الذي تم استنساخه كان بحقن خلايا من جنين قرد تعدى شهرهالثالث من النمو داخل البويضة المفرغة.

ولا يعتقد العالم الأمريكي أن ذلكالمصدر من الخلايا سيلقى أي نوع من أنواع الرواج؛ إذ من أين لنا أن نحصل على خلايامن جنين قد تعدى شهره الثالث؟ ويشرح د. كابلان أنه كلما كانت الخلية التي يتم حقنهاداخل البويضة المفرغة هي خلية "كبيرة السن" فإن احتمالات وجود تشوهات أو وفاةالجنين تزداد بشدة.

وبالتالي يتساءل: هل إذا علمنا مستقبلا أن تكوين إنسانمكتمل النمو من خلال استنساخ جنين إنساني عملية غير محتملة، ألا يشير ذلك إلى أنالخلايا الجنينية المستنسخة تعدو أفضل مصدر للخلايا الجذرية بالمقارنة باستخدامأجنة بشرية من معامل الإخصاب قد تقرر التخلص منها مثلا؟ وكيف سنعلم إن كانتالقابلية موجودة لتطور الجنين المستنسخ إلى إنسان مكتمل النمو أم لا إلا بالقيامبالمزيد من الأبحاث؟ وبالتالي يطالب العالم الأمريكي بالمزيد من التمهل من جانبالسياسيين الأمريكيين قبل إصدار أية قوانين تمنع جميع أنواع الاستنساخ، حتىالاستنساخ العلاجي.

تعقد المشكلة و تطورها:
وهكذا تستمر حلقات مسلسلالاستنساخ البشري في تتابع غريب لا نكاد نشم أنفاسنا منها. وكلما زادت عدد الحلقاتبان أكثر مدى تعقيد السيناريو وتشابكه. وكان الله في عون علماء الدين والسياسيينالذين يحاولون جاهدين فك الرموز من أجل التوصل إلى مواقف ثابتة تجاه هذه القضيةالشائكة.

مسألة البحث والتطور العلمي من لوازم وجود الإنسان فوق هذاالكوكب، لأنه الطبيعة الناطقة والتي تقوّم الإنسان وتميزه عن غيره من الحيوانات هيمبدأ التفكير الذي يعد الأساس لاكتشاف كل مجهول في هذا الكون وبالتالي الانطلاق فيآفاق التقدم العلمي.

ليس لدينا أفضل ولا أكمل من الشريعة الإسلامية الغراءوالتي لها في كل واقعة حكماً لترشيد وهداية الحركة العلمية واستثمار نتائجها لصالحالبشرية،
والإنسان المؤمن بما يتحلى به من الرؤيا الكونية يرى أن الدنيا وسيلةإلى الآخرة، فهو حريص أن يعرف موقف الدين الإسلامي الحنيف من كل حادثة في زمانه،فيفزع إلى أهل الذكر وهم فقهاء الإسلام «رضي الله عنهم» من أجل معرفة الحكم الشرعيوتعميم تكليفه تجاه ذلك الأمر.

النعجة دولي:
ومن هذه الحوادث ظهر فيالغرب اكتشاف علمي كبير وعجيب قائم على أساس الاستنساخ الحيواني أي الحصول على نسخةطبق الأصل من الحيوان الموجود، وقد تمت التجربة بنجاح في بريطانيا باستنساخ نعجةسُميت (دولي) مما أثار ضجة عالمية كبيرة وأوجدت ردود أفعال متباينة بين موافقومخالف خاصة مع إمكان تطبيقها على الإنسان.

تبدأ هذه العملية بانتزاع خليةجسمية لا جنسية من جسم الحيوان المطلوب استنساخه سواء كان ذكر أو أنثى (وفي موردالنعجة المذكورة تم أخذها من الضرع) ثم يتم بعد ذلك تفريغ الخلية من نواتهاالمشتملة بالطبع على (64) كرموسوم ثم بعد ذلك يتم وضع هذه النواة في بويضة أنثويةبعد تفريغها من نواتها الخاصة بها والتي كانت تشتمل على (32) كرموسوم وذلك في محيطغذائى خارج الرحم في المختبر، وبالتالي يصبح لدينا خلية نواتها من حيوان يحمل جميعصفاته الوراثية بعينها ومحيطها الغذائي (السيتوبلازم) من حيوان آخر وبما ان السائلالسيتوبلازمي هو الذي يحدد مسير انقسام النواة، فسوف تبدأ النواة الضيفة بعدالتحفيز الصناعي بالانقسام في اتجاه تكوين الجنين فتصبح في حكم النطفة، ثم يعاد حقنهذه النطفة المنقسمة إلى رحم أنثى حيوان حتى يستكمل هناك جنيناً تاماً يكون نسخةطبق الأصل من الحيوان صاحب النواة يحمل جميع صفاته الوراثية.

وعلى الرغم منأن هذه العملية لم تطبق بعد على الإنسان إلا أن إمكانها موجود، ومناجل الاستعدادلمثل هذا الاحتمال، فقد لاذ المسلمون إلى علمائهم يستفتونهم عن رأي الدين والشريعةفي اصل شرعية هذه العمليه والموقف الشرعي في هذا الطفل الحاصل من هذه العملية والذييعد نسخة طبق الأصل من صاحب النواة.
وكان في مقدمة هؤلاء العلماء الأعلام سماحةآية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم. فقد تصدى سماحته للإجابة عن بعض الأسئلةالمطروحة من جانب بعض المؤمنين وتفضل ببيان الحكم الشرعي فيها.

بيان حكمالاستنساخ في الشريعة الإسلامية:
أقوال العلماء والمشائخ.. نظرة عامة:
يقولالعلماء بأنه في واقع الأمر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استنساخ جنينبشري؛ ففي 14 ديسمبر 1998م أعلن فريق من الأطباء في مستشفى جامعة "كيونجي" في كورياالجنوبية بقيادة "كيم بوسنج" قيامهم بالخطوات الأولى في تجربة استنساخ البشر‏، وذلكبأخذ نواة من إحدى الخلايا المحيطة ببويضة امرأة وحقنها في بويضة من المرأة نفسهابعد نزع نواتها‏، وقال هؤلاء الأطباء: إن الجنين نما في الأطباق الزجاجية، وبدأعملية التفلج حتى وصل إلى طور الأربع خلايا‏.

وأضاف الأطباء أنهم قاموابتدمير هذا الجنين في هذه المرحلة دون أن يزرعوه في رحم امرأة. وقد أدى الإعلان عنهذه التجربة غير المكتملة إلى التنديد بها وإلى مظاهرات نظمها الاتحاد الكوري لحركةالبيئة للاعتراض على محاولة استنساخ البشر. وكانت شركة ACT نفسها قد أعلنت فينوفمبر من العام نفسه أنها تمكنت من إدماج المادة الوراثية للخلية البشرية مع بويضةمأخوذة من البقر لتصنيع جنين هجين.

وفي سبتمبر‏1999‏م نشرت إحدى المجلاتالطبية المتخصصة مقالة كتبها ثلاثة باحثين من ولاية "ماسوشوستس" الأمريكية ذكروافيها أنهم تمكنوا من نقل أنوية خلايا جسمية بشرية إلى بويضات منزوعة الأنوية مأخوذةمن الأبقار،‏ وأن الخلايا الناتجة تفلجت أي انقسمت تباعا في مسارها الطبيعي لتكوينالجنين‏، ثم توقف تفلجها كل في مرحلة مختلفة‏، وقد وصل عدد الخلايا الناتجة فيالجنين الواحد إلى ‏400‏ خلية كحد أقصى‏.

وفي نفس العام استنسخ جنين بشريفي الفلبين ونما إلى مرحلة أربع خلايا، ثم أتلف بعدها لأسباب أخلاقية أيضا. كماتوالت الأنباء عن إرهاصات في هذا الاتجاه تعتبر نذيرا خطيرا‏، ففي ‏منتصف الشهرالجاري، قال أحد العلماء المشاركين في مشروع دولي لاستنساخ أول كائن بشري، الدكتور "بانايوتيس زافوس": "إن الوقت لإنتاج الأجنة البشرية الأولى بالاستنساخ بات قريباجدا".

ويحاول هذا الطبيب الإيطالي -الذي يشبه ممثلي أدوار الشر في الأفلام- والذي كان وما زال موضع جدل منذ سنوات أن يستنسخ كائناً بشريا في أقرب فرصة ممكنة،ولم يلتفت إلى الحظر الدولي بمنع إستنساخ البشر وبالرغم من المخاوف الكبيرة التييثيرها هذا النوع من البحوث.

وشجب العلماء مثل هذه التجارب، مؤكدين أنتقنية الاستنساخ لا تحتمل سوى نسبة نجاح من 3 إلى 5% لدى الحيوانات، وإنها ستؤديحتما، في حال تطبيقها لدى البشر، إلى توليد أطفال يعانون من تشوهات كبيرة أو تخلفعقلي.

ويقول بعض الخبراء المعارضين للإعلان الأخير أن إعلان الشركة عبارةعن ضجة علمية لا مبرر لها، وإن الشركة قد تسرعت في هذا الإعلان لإحراز قصب السبق،أو إن الحمى الخرافية التي أصابت وسائل الإعلام الغربية غير المسؤولة، وعدم وجودمرجعية علمية حتى في أكبرها انتشاراً، لأن تناقلها لهذا الخبر بأنه الحدث الأول فيهإجحاف لمراكز علمية كبيرة لا يستبعد إنها أنتجت كائنا بشريا عن طريق الاستنساخ،ولكنه لم يحن الوقت المناسب للإعلان عنه.
حكم الاستنساخ بشكل عام و للإنسانبشكل خاص:
((
أولاً: عن جواز أصل العملية أو عدمه شرعاً لو تم تخليق إنسان بهذهالطريقة؟ وبأية شروط لو كانت؟))
ج1/ الظاهر إباحة إنتاج الكائن الحي بهذهالطريقة أو غيرها مما يرجع إلى استخدام نواميس الكون التي أودعها الله تعالى فيهوالتي يكون في استكشافها المزيد من معرفة آيات الله تعالى وعظيم قدرته ودقة صنعته،استزادة في تثبيت الحجة وتنبيهاً عل صدق الدعوة، كما قال عزّ من قال: (سنريهمآياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيءشهيد).
ولا يحرم من ذلك إلا ما كان عن طريق الزنى، ويلحق به على الأحوط وجوباًتلقيح بويضة المرأة بحيمن الرجل الأجنبي تلقيحاً صناعياً خارج الرحم، بحيث ينتسبالكائن الحي لأبوين أجنبيين ليس بينهما سبب محلل للنكاح.
أمّا ما عدا ذلك فلايحرم في نفسه، إلا أن يقارن أمراً محرماً كالنظر لما يحرم النظر إليه، ولمس ما يحرملمسه، فيحرم ذلك الأمر.
وقد سبق أن وَرَدنا استفتاء حول هذا الموضوع من بعضالاخوة الذين يعيشون في بريطانيا، عند قيام الضجة الإعلامية العالمية حوله بين مؤيدومعارض، وقد أُشير فيه لبعض الأمور التي سبقت كمحاذير يتوهم منها التحريم وهي:

1
ـ إنتاج الكائن الحي خارج نطاق الأسرة:
ولم يتضح الوجه في التحريم منأجل ذلك، حيث لا دليل في الشريعة على حصر مسار الإنسان في انتاجه بسلوكه الطرقالطبيعية المألوفة، بل رقي الإنسان إنما هو باستحداث الطرق الأُخرى واستخدام نواميسالكون المودعة فيه التي يطلعه الله عليها بالبحث والاجتهاد، والاستزاده في طرقالمعرفة، كما لادليل على حصر انتاج الانسان وفي ضمن نطاق الأسرة، ولا سيما بعد خلقالإنسان الأول من طين، ثم خلق نبي الله عيسى (عليه السلام) من غير أب، وخلق ناقةصالح وفصيلها على نحو ذلك كما تضمنته الروايات.
2
ـ إن هذه العملية تسبب مشاكلأخلاقية كبيرة، إذ من الممكن أن يستخدمها المجرمون للهروب من العدالة.
وهذاكسابقه لا يقتضي التحريم، فإن الإجرام وإن كان محرماً إلا أن فعل ما قد يستغلهالمجرم ليس محرماً، وما أكثر ما يقوم العالم اليوم بإنتاج وسائل يستخدمها المجرمونوتنفعهم هذه العملية، ولم يحطر ببال أحد تحريمها.

وربما كان انتفاعالمجرمين بمثل عملية التجميل أكثر من انتفاعهم بهذه العملية، فهل تحرم عمليةالتجميل لذلك؟!
وفي الحقيقة أن ترتب النتائج الحسنة أو السيئة على مستجداتالحضارة المعاصرة تابع للمجتمع الذي نعيش فيه ويستغلها، فإذا كان مجتمعاً مادياًحيوانياً كانت النتائج إجرامية مريعة، كما نلمسه اليوم في نتائج كثير من هذهالمستجدات في المجتمعات المتحضرة المعاصرة.

3
ـ إن نجاح هذه العملية قدتسبقه تجارب فاشلة تفسد فيها البويضة قبل أن تنتج الكائن الحي المطلوب،
فإن كانالمراد بذلك أن إنتاج الكائن الحي لما كان معرضاً للفشل كان محرماً لأنه يستتبع قتلالبويضة المهيأة لها وهو محرم كإسقاط الجنين.

فالجواب: إن المحرم عملية قتلالكائن الحي المحترم الدم، أو قتل البويضة الملقحة التي هي في الطريق إلى الحياة،وذلك بمثل تعمدالإسقاط، وليس المحرم على المكلف عملية إنتاج كائن حي يموت قبل إنيستكمل شروط الحياة من دون أن يكون له يد في موته.


فيجوز للإنسان أنيتصل بزوجته جنسياً إذا كانت مهيأة للحمل، وإن كان الحمل معرضاً للسقوط نتيجة عدماستكمال شروط الحياة له، بسبب قصور الحيمن أو البويضة، أو عدم تهيؤ الظرف المناسبلاستكمال الجنين نموه وكسبه للحياة.
وعلى كل حال لا نرى مانعاً من العمليةالمذكورة، إلا أن تتوقف على محرم كالنظر لما يحرم النظر إليه ولمس ما يحرم لمسهوغير ذلك.

يقول الشيخ القرضاوي:
وإذا كانت الليالي في الأزمنة الماضيةتلد العجائب، فهي في زماننا أكثر وأسرع ولادة لكل عجيب وغريب، مما لم يخطر ببالالإنسان، ولم يحلم به مجرد حلم في العصور السالفة، وذلك بفضل تقدم العلم الذي علمهالله للإنسان "علم الإنسان ما لم يعلم" العلق: 5. حتى أضحى الإنسان يشق أغوارالفضاء، وينزل على سطح القمر، ويطمح للوصول إلى الكواكب الأبعد.

ولقد قدرلنا أن نشهد كثيرًا من العجائب في حياتنا، ابتداء من المذياع والتلفاز، ثمالكومبيوتر وغزو الفضاء، وانتهاء بالإنترنت، ومرورًا بالثورة البيولوجية الهائلة،ثورة الهندسة الوراثية، التي جريت بتوسع في عالم النبات، ثم بقدر أضيق في عالمالحيوان، ثم دخلت عالم الإنسان!.


ولقد أصبح الكثير ممن يتخوفون منوثبات العلم إذا انطلق وحده بمعزل عن الإيمان والأخلاق، فقد يعود العلم عندئذ خطرًاعلى الإنسان، بدل أن يكون نعمة له.
ومنذ سنوات عقدت في جامعة قطر وكلية العلومفيها، ندوة علمية، تساءلت المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم وجمعيةالدعوة الإسلامية بليبيا، وكان موضوعها:
الهندسة الوراثية وموقف الدين والأخلاقوالقانون منها. وانتهت الندوة بعدد من التوصيات دارت حول التحذير من انطلاق العلمبعيداً عن قيم الدين والأخلاق ورعاية المصلحة للبشر، واتخاذه أداة لسيطرة بعض الناسعلى بعض، والعبث بفطرة الله التي فطر الناس عليها، ومحاولة تغيير خلق الله، وهو منعمل الشيطان.

الاستنساخ ومخاطره:
ولقد بدأت المخاوف التي خشيها الناسمن تطور الهندسة الوراثية، تظهر فيما عرف اليوم باسم (الاستنساخ) حيث تم هذاالإنجاز في دنيا الحيوان في صورة النعجة (دولي) الشهيرة، التي لم تولد من التقاءالذكر والأنثى أو الكبش والنعجة، أو التقاء الحيوان المنوي الذكري بالبيضةالأنثوية، كما هو المعتاد فيما خلق الله من حيوان وإنسان.

ولكنهم أخذوابويضة من هذه النعجة المعينة، وفرغوها من نواتها، أي نزعوا منها النواة تمامًا، ثمجاءوا بخلية حية من جسم النعجة، ووضعوها مكان النواة، فانقسمت وتكاثرت، كما فيالبيضة الملقحة، بعد أن وضعت في رحم الشاة، وتم النمو الجنيني المعتاد، حتى ولدتشاة كاملة، مشابهة للشاة التي استنسخت منها تمام المشابهة. أي مشابهة التوأم للتوأمإذا كانا من بويضة واحدة.

وبهذا أمكن تخليق نسخة أخرى طبق الأصل من النعجةالتي أخذت منها البويضة، وفي الإمكان استنساخ نعجات أو نسخ أخرى مطابقة تمامالمطابقة للنعجة الأصلية في جسمها وشكلها ولونها وحجمها ونوع صوفها.. الخ.
ومنذنجح الاستنساخ في عالم الحيوان، أصبح الاستنساخ في عالم الإنسان في دائرة الإمكان،وغدا هذا الأمر مخوفًا لدى الكثيرين في أنحاء العالم، وقبله أناس، ورفضه آخرون،بعضهم من رجال العلم أنفسهم، وأكثرهم من الذين يهتمون بالدين والأخلاق والقيمالإنسانية، ومصير البشرية، ويقول بعض الناس: إنهم يجربون ذلك سرًا على الإنسان، دونإعلان الآن، حتى إذا أنجزوا ما ينشدونه أعلنوه.
موقف الإسلام من الاستنساخ:
ومن أجل ذلك تساءل الناس في عالمنا الإسلامي عن موقفنا نحن- المسلمين-، وبعبارةأدق: عن موقف ديننا وشريعتنا من هذا الأمر الجديد: أتجيزه شريعتنا بإطلاق؟ أم تمنعهوتحرمه بإطلاق؟ أم تجيزه ببعض الضوابط والقيود؟
وأود أن أجيب هنا بأن الإسلاميرحب عمومًا بالعلم والبحث العلمي، ويرى من فروض الكفاية على الأمة المسلمة أنتتفوق في كل مجال من مجالات العلم الذي تحتاج إليها الأمة في دينها أو دنياها، بحيثتتكامل فيما بينها، وتكتفي اكتفاء ذاتيًا في كل فرع من فروع العلم وتطبيقاته، وفيكل تخصص من التخصصات، حتى لا تكون الأمة عالة على غيرها.

ولكن (العلم) فيالإسلام، مثله مثل العمل، والاقتصاد والسياسة والحرب، كلها يجب أن تتقيد بقيم الدينوالأخلاق، ولا يقبل الإسلام فكرة الفصل بين هذه الأمور وبين الدين والأخلاق، كأنيقول قائلون: دعوا العلم حرًا، ودعوا الاقتصاد حرًا، ودعوا السياسة حرة، ودعواالحرب حرة، ولا تدخلوا الدين أو الأخلاق في هذه الأمور، فتضيقوا عليها، وتمنعوها منالنمو والانطلاق وسرعة الحركة.

إن الإسلام يرفض هذه النظرة التي أفسدتالعلم والاقتصاد والسياسة، ويرى أن كل شيء في الحياة يجب أن يخضع لتوجيه الدين،وكلمة الدين، فكلمة الدين هي كلمة الله، وكلمة الله هي العليا، ومن المنطقي أن تخضعكلمة الإنسان المخلوق لكلمة الله الخالق سبحانه. وكلمة الله هي أبدًا كلمة الحقوالخير والعدل والجمال.



الاستنساخ في مجال الحيوان و النبات جائزبشروط:
ونحن إذا نظرنا إلى قضية الاستنساخ، فنحن نجيزه في عالم الحيوان بشروط:

الأول: أن يكون في ذلك مصلحة حقيقية للبشر، لا مجرد مصلحة متوهمة لبعضالناس.

الثاني: ألا يكون هناك مفسدة أو مضرة أكبر من هذه المصلحة، فقد ثبتللناس الآن –ولأهل العلم خاصة- أن النباتات المعالجة بالوراثة إثمها أكبر من نفعها،وانطلقت صيحات التحذير منها في أرجاء العالم.

الثالث: ألا يكون في ذلكإيذاء أو إضرار بالحيوان ذاته. ولو على المدى الطويل، فإن إيذاء هذه المخلوقاتالعجماوات حرام في دين الله.

الاستنساخ في مجال البشر لا يجوز:
إذاعرفنا ذلك في عالم النعاج والكباش أو عالم الحيوان بصفة عامة، فما الحكم في دخولالاستنساخ في عالم الإنسان، ومحاولة استنساخ بشر من آخر على طريقة النعجة (دولي) بحيث يمكننا أن نستنسخ من الشخص الواحد عشرات أو مئات مثله، بدون حاجة إلى أبوينولا زواج ولا أسرة، بل يكفينا أحد الجنسين من الذكور أو الإناث، نستغني عن الجنسالآخر، وبهذا تستطيع البشرية أن تستنسخ من الأشخاص الأذكياء عقلاً، والأقوياءجسمًا، والأصحاء نفسًا، ما شاءت من الأعداء، وتتخلص من الأغبياء والضعفاء والمهازيلمن البشر؟
وهنا نقول: إن منطق الشرع الإسلامي –بنصوصه المطلقة، وقواعده الكلية،ومقاصده العامة- يمنع دخول هذا الاستنساخ في عالم البشر، لما يترتب عليه من المفاسدالآتية:

الاستنساخ ينافي التنوع:
أولاً: إن الله خلق هذا الكون علىقاعدة (التنوع) ولهذا نجد هذه العبارة ترد في القرآن كثيرًا بعد خلق الأشياءوالامتنان بها على العباد (مختلف ألوانه) فاختلاف الألوان تعبير عن ظاهرة (التنوع). وحسبنا أن نقرأ قول الله تعالى: "ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا بهثمرات مختلفًا ألوانها، ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود. ومنالناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء" فاطر.

والاستنساخ يناقض التنوع، لأنه يقوم على تخليق نسخة مكررة من الشخص الواحد،وهذا يترتب عليه مفاسد كثيرة في الحياة البشرية والاجتماعية، بعضها ندركه، وبعضهاقد لا ندركه إلا بعد حين.

تصور فصلاً من التلاميذ المستنسخين، كيف يميزالمدرس بين بعضهم وبعض؟ كيف يعرف زيدًا من عمرو من بكر؟

وكيف يعرف المحققمن ارتكب جرمًا من غيره، والوجوه واحدة، والقامات واحدة، والبصمات واحدة؟
بلكيف يعرف الرجل زوجته من غيرها والأخرى نسخة مطابقة لها؟ وكيف تعرف المرأة زوجها منغيره، وغيره هذا صورة منه؟
إن الحياة كلها ستضطرب وتفسد، إذا انتفت ظاهرةالتنوع واختلاف الألوان، الذي خلق الله عليه الناس.



علاقة المستنسخبالمستنسخ منه:
ثم هناك سؤال محير عن علاقة الشخص المستنسخ بالشخص المستنسخمنه: هل هو نفس الشخص باعتباره نسخة مطابقة منه أو هو أبوه أو أخ توأم له؟ هذه قضيةمربكة.
ولا شك أن هذا الشخص غير الآخر، فهو –وإن كان يحمل كل صفاته الجسميةوالعقلية والنفسية- ليس هو الآخر، فهو بعده بزمن قطعًا، وقد يحمل كل صفاته لكن تؤثرالبيئة والتربية في سلوكه ومعارفه، فهذه أمور تكتسب، ولا تكفي فيها العواملالوراثية وحدها.
وإذن يكون شخصًا غير الشخص المستنسخ منه، ولكن ما صلته به: أهوابن أم أخ أم غريب عنه؟ هذه مشكلة حقًا، قد يقول البعض ببنوته، لأنه جزء منه، وهذامقبول إذا وضع في رحم المرأة وحملته وولدته، كما قال تعالى: "إن أمهاتهم إلا اللائيولدنهم" المجادلة: ومعنى هذا أن يكون له أم ولا أب له!!

وقد يقول آخر: إنهأخ توأم للمستنسخ منه، بمثابة التوأمين المخلوقين من بويضة واحدة، ولكن الأخوة فرععن الأبوة والأمومة، فكيف ينبت الفرع ولم ينبت الأصل؟ وهذا كله يوجب علينا أن ننكرالعملية من أصلها لما يترتب عليها من مفاسد وآثام، ظهر بعضها، وبقى كثير منها فيرحم الزمان.

مفاسد الإستنساخ المحتملة:
ثم إن الاستنساخ يعرض (القطيعالمستنسخ) للعدو السريع، وربما للهلاك السريع، إذا أصيب واحد منهم يمرض، فسرعان مايصاب مجموع المستنسخين بهذا الداء، وقد يقضي عليهم مرة واحدة، لأن مجموعهم –وإنكانوا كثرة في العدد- بمثابة شخص واحد.

ومن ناحية أخرى لا يؤمن أن يستخدمالاستنساخ في الشر، كما استخدمت (القوة النووية) وغيرها في التدمير وإهلاك الحرثوالنسل.
فما الذي يضمن لنا ألا تأتي بعض القوى الكبرى أو من يقلدها فتستنسخجيشًا من الأقوياء والعمالقة لتحسن به الآخرين؟
وما الذي يضمن لنا أن تأتي بعضهذه القوى الكبرى وتستخدم نفوذها، لمنع الآخرين من هذا الاستنساخ، وتحرمه عليهم، فيحين تحله لنفسها، كما فعلوا في (الأسلحة النووية)؟

الاستنساخ ينافي سنة (الزوجية):
على أن الاستنساخ بالصورة التي قرأناها وشرحها المختصون: ينافيظاهرة (الازدواج) أو سنة (الزوجية) في هذا الكون الذي نعيش فيه.
فالناس خلقهمالله أزواجًا من ذكر وأنثى، وكذلك الحيوانات والطيور والزواحف والحشرات، بل كذلكالنباتات كلها.

بل كشف لنا العلم الحديث أن الازدواج قائم في عالمالجمادات، كما نرى في الكهرباء ، بل إن (الندرة) –وهي وحدة البناء الكوني كله- تقومعلى إلكترون وبروتون، أي شحنة كهربائية موجبة، وأخرى سالبة، ثم النواة.
والقرآنالكريم يشير إلى هذه الظاهرة حين يقول: "وخلقناكم أزواجًا" النبأ: "وأنه خلقالزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى" النجم:
ويقول: "سبحان الذي خلقالأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون" يس:

ويقول: "ومنكل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون: الذاريات:
ولكن الاستنساخ يقوم على الاستغناءعن أحد الجنسين، والاكتفاء بجنس واحد، حتى قالت إحدى النساء الأمريكيات: سيكون هذاالكوكب بعد ذلك للنساء وحدهن.
وهذا ضد الفطرة التي فطر الله الناس عليها. وليسهذا في مصلحة الإنسان بحالة من الأحوال.

فالإنسان بفطرته محتاج إلى الجنسالآخر، ليس لمجرد النسل، بل ليكمل كل منهما الآخر، كما قال تعالى: "بعضكم من بعض" النساء:
وليستمتع كل منهما بالآخر، كما قال تعالى في تصوير العلاقة الزوجية: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" البقرة: 187.

ولهذا حينما خلق الله آدموأسكنه الجنة، لم يبقه وحده، ولو كان في الجنة، بل خلق له من نفسه زوجًا ليسكنإليها، كما تسكن إليه، وقال له: "اسكن أنت وزوجك الجنة" البقرة.

وإذا كانكل من الرجل والمرأة في حاجة إلى صاحبه ليسكن إليه، وتقوم بينهما المودة والرحمة،فإن ذريتهما أشد ما تكون حاجة إليهما، أي إلى جو الأسرة، إلى الأمومة الحانية، وإلىالأبوة الراعية، إلى تعلم الفضائل من الأسرة، فضائل المعاشرة بالمعروف، والتفاهموالتناصح والتباذل، والتعاون على البر والتقوى.
وقد علم الناس أن أطول الطفولاتعمرًا هي الطفولة البشرية التي تمتد لسنوات، يكون الطفل فيها في حاجة إلى أبويهوإلى أسرته ماديًا وأدبيًا.

ولا تتم تربية الطفل تربية سوية مكتملة إلا فيظل أبوين يحبانه ويحنوان عليه، وينفقان الغالي والرخيص حتى يكتمل نموه، وهما فيغاية السعادة بما يبذلان لأولادهما، دون منٍّ ولا أذى.
والاستنساخ لا يحقق سكنكل من الزوجين إلى الآخر، كما لا يحقق الأسرة التي يحتاج الطفل البشري إلى العيش فيظلالها وحماها، واكتمال نموه تحت رعايتها ومسئوليتها، فكل من الأب والأم راع فيالأسرة ومسئول عن رعيته.
استخدام الاستنساخ في العلاج:
يأتي هنا أمر يسألالناس عنه، وهو مدى جواز إمكان عملية الاستنساخ في العلاج لبعض الأمراض. ولا أدريالمقصود من هذا بالضبط، فإن كان المقصود استنساخ (إنسان) أو (طفل) أو حتى (جنين) لتؤخذ فيه (قطع غيار) سليمة، تعطى لإنسان مريض، فهذا لا يجوز بحال؛ لأنه مخلوقاكتسب الحياة الإنسانية –ولو بالاستنساخ- فلا يجوز العبث بأجزائه، ولا بأعضائه، ولوكان في المرحلة الجنينية، لأنه قد أصبحت له حرمة.

ولكن إذا أمكن استنساخأعضاء معينة من الجسم مثل القلب أو الكبد أو الكلية، أو غيرها، ليستفاد منها فيعلاج آخرين محتاجين إليها، فهذا ما يرحب به الدين، ويثيب عليه الله تبارك وتعالى،لما منه من منفعة للناس، دون إضرار بأحد أو اعتداء على حرمة أحد.

فكلاستخدام من هذا القبيل فهو مشروع، بل مطلوب، طلب استحباب، وربما طلب إيجاب في بعضالأحيان، بقدر الحاجة إليه، والقدرة عليه.










ملاحظتين مهمتين حول الإستنساخ:
وأحب أن أنوه هنا إلى ملاحظتين مهمتين حول قضية الاستنساخ:

الأولى: أنالاستنساخ ليس كما يتصوره أو يتوهمه بعض الناس(خلقًا للحياة) إنما هو استخدامللحياة التي خلقها الله تبارك وتعالى، فالبويضة التي نزعت منها نواتها من خلق اللهتعالى، والخلية الحية التي غرست في البويضة بدل النواة من خلق الله تعالى. وكلتاهماتعمل في محيطها وفق سنن الله تعالى، التي أقام عليها هذا العالم.

والثانية: أن فكرة الاستنساخ أفادت الدين في تقريب عقيدة أساسية من عقائد الدين، وهي عقيدةالبعث، وإحياء الناس بعد موتهم لحسابهم وجزائهم في الآخرة، فقد كان المشركونقديمًا، والماديون إلى اليوم، يستبعدون فكرة البعث بعد الموت، وأن يعود الإنساننفسه إلى الحياة مرة أخرى.
وقد قربت ظاهرة الاستنساخ الأمر، أنه بواسطة بويضةوخلية يعود الإنسان نفسه بصورة جديدة إلى الحياة، فإذا كان هذا أمرًا قدر عليهالإنسان، أ فيستبعد على قدرة الله أن تعيد الإنسان مرة أخرى إلى الحياة بواسطة ماسمي في الحديث بـ (عجب الذنب) الذي لا يفنى من الإنسان، أو بغير ذلك مما نعلمه ومالا نعلمه؟ "وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه.

يقول الشيخ محمدالطبطبائي:
الظاهر إباحة إنتاج الكائن الحي بهذه الطريقة أو غيرها مما يرجع إلىاستخدام نواميس الكون التي أودعها الله تعالى فيه والتي يكون في استكشافها المزيدمن معرفة آيات الله تعالى وعظيم قدرته ودقة صنعته، استزادة في تثبيت الحجة وتنبيهاًعل صدق الدعوة، كما قال عزّ من قال : (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتىيتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد).
ولا يحرم من ذلك إلاما كان عن طريق الزنى، ويلحق به على الأحوط وجوباً تلقيح بويضة المرأة بحيمن الرجلالأجنبي تلقيحاً صناعياً خارج الرحم، بحيث ينتسب الكائن الحي لأبوين أجنبيين ليسبينهما سبب محلل للنكاح.

أمّا ما عدا ذلك فلا يحرم في نفسه، إلا أن يقارنأمراً محرماً كالنظر لما يحرم النظرإليه، ولمس ما يحرم لمسه، فيحرم ذلك الأمر.
وقد سبق أن وَرَدنا استفتاء حول هذا الموضوع من بعض الاخوة الذين يعيشون فيبريطانيا، عند قيام الضجة الإعلامية العالمية حوله بين مؤيد ومعارض، وقد أُشير فيهلبعض الأمور التي سبقت كمحاذير يتوهم منها التحريم وهي:

1
ـ إنتاج الكائنالحي خارج نطاق الأسرة:
ولم يتضح الوجه في التحريم من أجل ذلك، حيث لا دليل فيالشريعة على حصر مسار الإنسان في انتاجه بسلوكه الطرق الطبيعية المألوفة، بل رقيالإنسان إنما هو باستحداث الطرق الأُخرى واستخدام نواميس الكون المودعة فيه التييطلعه الله عليها بالبحث والاجتهاد، والاستزاده في طرق المعرفة، كما لادليل على حصرانتاج الانسان وفي ضمن نطاق الأسرة، ولا سيما بعد خلق الإنسان الأول من طين، ثم خلقنبي الله عيسى (عليه السلام) من غير أب، وخلق ناقة صالح وفصيلها على نحو ذلك كماتضمنته الروايات.

2
ـ إن هذه العملية تسبب مشاكل أخلاقية كبيرة، إذ منالممكن أن يستخدمها المجرمون للهروب من العدالة، وهذا كسابقه لا يقتضي التحريم، فإنالإجرام وإن كان محرماً إلا أن فعل ما قد يستغله المجرم ليس محرماً، وما أكثر مايقوم العالم اليوم بإنتاج وسائل يستخدمها المجرمون وتنفعهم هذه العملية، ولم يخطرببال أحد تحريمها.

وربما كان انتفاع المجرمين بمثل عملية التجميل أكثر منانتفاعهم بهذه العملية، فهل تحرم عملية التجميل لذلك؟!

وفي الحقيقة أن ترتبالنتائج الحسنة أو السيئة على مستجدات الحضارة المعاصرة تابع للمجتمع الذي نعيش فيهويستغلها، فإذا كان مجتمعاً مادياً حيوانياً كانت النتائج إجرامية مريعة، كما نلمسهاليوم في نتائج كثير من هذه المستجدات في المجتمعات المتحضرة المعاصرة.

3
ـإن نجاح هذه العملية قد تسبقه تجارب فاشلة تفسد فيها البويضة قبل أن تنتج الكائنالحي المطلوب، فإن كان المراد بذلك أن إنتاج الكائن الحي لما كان معرضاً للفشل كانمحرماً لأنه يستتبع قتل البويضة المهيأة لها وهو محرم كإسقاط الجنين.
فالجواب: إن المحرم عملية قتل الكائن الحي المحترم الدم، أو قتل البويضة الملقحة التي هي فيالطريق إلى الحياة، وذلك بمثل تعمد الإسقاط، وليس المحرم على المكلف عملية إنتاجكائن حي يموت قبل إن يستكمل شروط الحياة من دون أن يكون له يد في موته.

فيجوز للإنسان أن يتصل بزوجته جنسياً إذا كانت مهيأة للحمل، وإن كان الحملمعرضاً للسقوط نتيجة عدم استكمال شروط الحياة له، بسبب قصور الحيمن أو البويضة، أوعدم تهيؤ الظرف المناسب لاستكمال الجنين نموه وكسبه للحياة.
وعلى كل حال لا نرىمانعاً من العملية المذكورة، إلا أن تتوقف على محرم كالنظر لما يحرم النظر إليهولمس ما يحرم لمسه وغير ذلك.



طرق الإستنساخ:
هناك خمس طرقللإستنساخ يمكن استعراضها على النحو التالي:
الطريق الأول: طريق الاستنساخالجيني حيث يتم استخلاص بويضات من المرأة ثم تخصّب في قنينة فتخصب البويضة الواحدةبأكثر من حيوان منوي واحد ، وهي حالة غير عادية لأن المتعارف عليه هو إخصاب كلبويضة بحيوان منوي واحد، وعند تعدد الإخصاب بأكثر من حيوان منوي واحد يحدث عمليةانقسام في خلية البويضة المخصبة إلى جزئين كخطوة أولى ثم يتم إزالة الغشاء الرقيقالمحيط بالخلية بواسطة إنزيم ، ويتم فصل الخليتين تماماً وتغليف كل خلية بغشاءصناعي بديل يسمح للجنين بالنمو، وحيث أن البويضة المذكورة لقحت بأكثر من حيوان منويتواصل انقسامها بالنحو المذكور لتسفر عن نشوء مجموعة من الأجنة المتطابقة فيجيناتها الوراثية.

وقد أعلن عنه الأطباء قبل ما يزيد على العامين ،وقدذكروا حينها أن الطب سيكون قادراً على انتاج أجنة مستنسخة بشرية بعد عامين ،وكثفواتجاربهم المحرمة دولياً وبشكل سري على الانسان في مختبراتهم وعياداتهم إلا أنهامنيت جميعها بالفشل الذريع لأن جميع البويضات المخصبة بأكثر من حيوان منوي واحدكانت سرعان ما تموت بعد فترة وجيزة، وبعد ما منوا بصدمة الاخفاق من اجراء ذلكطالعتنا التصريحات الطبية ثانياً بأن الطب سيحقق ذلك بعد سنتين اخريتين أو خمس وكأنتصريحهم السابق لم يكن في وقتها معلناً ،وكذلك صرحوا بأنهم حتى الآن لم يجربوا ذلكعملياً وأنه لم يتم زرع أي من هذه الأجنة في رحم أم من الأمهات قط كذباً وافتراءًا.



الطريق الثاني: طريق استنساخ الخلايا ، ويتم عن طريق أخذ عينة منخلية جسدية من شخص ما رجلاً كان أو امرأة ثم تدمج هذه الخلية مع بويضة مجردة منمادتها ،بحيث تحل تلك الخلية داخلها بمعالجة كهربائية دقيقة ثم تزرع هذه التوليفةالجديدة في رحم أي امرأة حيث تنمو فيه لينتج عنها جنين مطابق لصاحب تلك الخلية فيجميع الصفات الوراثية.

الطريق الثالث: طريق الاستنساخ الزراعي ، وذلك بزرعمخ شخص متوفي في شخص حي ليكون الحي نسخة مطابقة للمتوفي في التفكير،والطريف فيالأمر هنا أنّه متى تمّ إستئصال المخ من شخص حي بقطع جذع المخ فقد مات صاحبه موتاًمحققاً فينتج في النهاية أنّه تم نقل مخ شخص ميّت إلى شخص ميّت آخر فإنتفى وإنتقضالغرض من الأساس .

الطريق الرابع: طريق الاستنساخ الكهرومغناطيسي وذلك بصنعجهاز له أسلاك دقيقة موصلة بمواضع خاصة لأعصاب تتصل بمناطق في المخ المستنسخ منهوفي المخ المستنسخ إليه تقوم باستنساخ جميع المعارف والعلوم المختزنة لدى الأولومحو ما لدى المستنسخ إليه لإحلال تلك المعلومات والمعارف على نحو ما يعمل في أشرطةالكاسيت ليصبح الشخص الثاني نسخة أخرى من الشخص الأول المستنسخ عنه.

وقداستنفد الإنسان جميع قدراته وقواه العلمية والتقنية لإنجاحها لكن من دون جدوى أيضاًحيث باءت جهوده كلها بالفشل الذر يع المحقق ،وتغطية لانتكاسته تلك أسدل الستارعليها وعلى الطريق السابق،وكأنه لم يكن يوماً من الأيام يلهج بها ويسعى لإنجازها.
وللشريعة بيان دقيق في توضيح سبب امتناع هذا الطريق لا يسعنا بيانه في هذهالعجالة.
الطريق الخامس: طريق استخدام الجراحة السلالية بصناعة إستنساخيّة لبعضالأجهزة العضويّة الحية في أنابيب المختبرات من خلايا حيّة سليمة في الأصل مأخوذةمن عضو مصاب من جسم المريض نفسه ،ثم اعادة زرعها فيه بعد اخضاعها لتعديلات سلالية،وبعد الحصول على عضو مستزرع كامل كالعيون والكلى والقلوب ونحوها.

نظرةالشريعة الإسلاميّة لموضوع الإستنساخ وقبل التطرق إلى الحكم الشرعي ونظرة الاسلاملأمثال هذا الموضوع المذكور أحب التنويه إلى ضرورة عدم التسرّع في الحكم على موضوعالإستنساخ بالإيجاب أو النفي من دون إعطاء التحقيق حقّه و ضرورة بحث وتحليل الموضوعمن خلال ثلاث محاور أساسيّة كقاعدة رئيسية لمعرفة وإستكشاف النظرة الإسلاميّة :
أولها : المنحى العلمي وضرورة إيلاء التركيز على يقينياته في مراتبها العليادون خيالاته وأوهامه في مراتبها الدنيا وضرورة الإستنتاج والإستنباط للنظرياتالكليّة منها لتطابق الواقع ،وتكون أدعى للقبول والتسالم عليها، وكذلك التركيز علىجانبه الإيجابي بإقصاء جانبه السلبي لأن العلم سلاح ذو حدين ففي الوقت الذي نجد كيفإستطاع أن يفجر فيه ذرة اليورانيوم للفتك والدمار نجده في الإتجاه الإيجابي كيفتمكن من تسخير ها ونظائرها المشعّة للأغراض السلميّة والمدنيّة والطبيّة، وكذلكالأمر فيما نحن فيه.

المحور الثاني: المنحى العقائدي خصوصاً ما يتعلّقبالحياة والإنسان وجزئياتهما، للارتكاز عليها في تشخيص زيف كل ادعاء لا يمت إلىالواقع والحقيقة بصلة، المحور الثالث :المنحى الفقهي من خلال عرض القواعد الفقهيّةوالأحكام الفرعيّة على جميع وجملة العناوين والمسائل المطروحة على بساط البحث فيدائرة الموضوع المثار من قضيّة الإستنساخ.

ولتوضيح ذلك نقول:
هل يمكنإستنساخ جسم الإنسان إلى نسخة أو نسخ متعددة: الجواب : إنّ عمليّة الإستنساخ علىفرض تحققها فإنّها لا تعدو كونها صورة متقدمة من صور أطفال الأنابيب التي بدأت قبلمايقارب العشرين عاماً، وطفرة متطورة في علم الهندسة الوراثيّة حيث أضافت صورتينجديدتين للموضوع نفسه وهما:
1
ـ تلقيح البويضة بأكثر من حيوان منوي ،وحدوثإنقسامات ينشأ عها نسخ متطابقة وراثياّ.
2
ـ نزع نواة البويضة ووضع جزيء مأخوذمن جسم رجل أو إمرأة بدلاً عنها بالتفصيل المتقدّم.

وفي الحالتين يجب وضعالتوليفة الجديدة في رحم طبيعي لتنشأ وتحدث الإنقسامات و مراحل النمو الطبيعي كسائرالنطف المنعقدة في رحم المرأة بالطريقة المألوفة جنسيّاً لينتج عنهما بزعم القائلينبالإستنساخ المزعوم أمران:

1
ـ أنّ النسخ المستنسخة ستكون متطابقة في كلشيء جسميّاً حتى البصمة التي لا يتشابه فيها إثنان من بني البشر.

2
ـ أنّالنسخ المستنسخة ستكون متعددة الأفراد متحدة الذات أي أنّها ستكون شخصاً واحداً فيالتفكير والإدراك والعواطف والميول والرغبات و في كل شيء من هذا القبيل.





مناقشات وشبهات حول إمكانية إستنساخ جسم الإنسان:
ونستعرضها من خلال:

المنحى العلمي:
وأما المنحى العلمي فقد زعمواأنهم وبعد فشل (277) تجربة بهذا الصدد تمكنوا من انتاج النعجة التي أسموها (دولي) على يد الدكتور الاسكتلندي ويلموت في مزرعته الخاصة باسكتلندا، ذلك الخبر الذي لازال يكتنفه الكثير من الغموض والتشكيكات حتى إحتمل البعض أن تكون كذبة القرنالعشرين من البريطانيين على العالم أجمع، ومن أبرز ما يستدل به على التشكيك فيصدقها عدّة ملاحظات:

الملاحظة الأولى: أن البويضة المخصبة بحيوان منوي واحدواتحاد الخلايا الجنسية من الذكر والأنثى في الحيوان والانسان هي العملية الوحيدةالتي لها القدرة على إيجاد الإنقسام وتكوين أنسجة وخلايا مختلفة متخصصة مثل خلاياالأعصاب لتكوين الجهاز العصبي وخلايا عضلية لتكوين الجهاز العضلي وهكذا.

الملاحظة الثانية: إن ماعدا البويضة والحيوانات المنوية من سائر خلاياالجسم الأخرى فإنه يمكنها الإنقسام لتكوين خلايا وأنسجة متشابهة لها فقط كما ذكرنافي الطريق الخامس من أمر الجراحة السلالية ،وهو علم قائم بذاته اليوم متخصص في ذلكحيث تبذل المساعي الحثيثة بواسطة تقنياته المتقدمة والإستفادة من علم الهندسةالوراثيّة بشقوقها المختلفة لزراعة أكباد وكلى وبنكرياس في أنابيب المختبراتمستخرجة خلاياها الأولية من الفئران والكلاب وأسميت بالأعضاء الاصطناعية الحيّة،ولم تجرب على الانسان حتى الآن لأنّها لازالت في طور التجارب على الحيوان خصوصاًالكلاب والفئران.


الملاحظة الثالثة: إن جميع المعلومات المتوفرة لدينافي علم الخلية (سيتولوجي) وعلم الوراثة الخلوي(سيتوجينت كس) الخاص بدراسة الورثات (الجينات) والصبغيات (الكروموسومات) وانقسام الخلية يكذب أمثال هذه الطفرات العلميةالمزعومة.

الملاحظة الرابعة: إن قضية النعجة (دوللي) كان يفترض أن تكونبمشاركة أطباء عالميين خصوصاً بعد نجاح التوليفة المخصبة من البويضة المذكورة لتكونأدعى للقبول ، وكيف تم التكتم عليها بعد الحمل والولادة حتى مضي أشهر على الرغم منأن ذلك أمر قد يفوت فرصة السبق العلمي للدكتور (ويلموت) من جهات أخرى منافسة، كماأنّه كان يتصوّر أن تلد بعد تلك النسبة الكبيرة من الإحباط والفشل بتشوهات خلقيةيتم رفعها وعلاجها تدريجيّاً من خلال تطوير العمليّة التحضيريّة لإنتاج الحيوانالمستنسخ ،فمن غير المقبول منطقيّاً أن تلد النعجة دولي بعد 277 تجربة فاشلة كاملةالأعضاء سويّة الخلقة بطفرة إستثنائيّة .

الملاحظة الخامسة: لا بد لنا أننفرق بين الخيال العلمي والنظريات الإحتمالية وبين العلوم التطبيقية القابلةللتطبيق والتنفيد وإن كان فرض المحال ليس بمحال نظرياً وافتراضياً إلا أنه لا يسريإلى الواقع التطبيقي والعملي فيصبح كل ما يمكن افتراضه واحتماله يمكن اجراؤهوايجاده وتطبيقه خصوصاً إذا علمنا أن هناك محدودية في القدرة والعلم للإنسان، يضافإلى ذلك أن هناك قوانين بديهية حاكمة على الوجود لا يمكن الغاؤها أو مناقضتها،ولهذا ورد في هذا الصدد قوله سبحانه وتعالى: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماواتوالأرض ومن فيهن)،(المؤمنون 71).


الملاحظة السادسة: إن عملية الاستنساخالمعلن عنها بحد ذاتها وبغض النظر عن صدقها أو كذبها ونجاحها وفشلها لا تعدوا كونهامحاولة تدخل من الانسان لكشف بعض أسرار الخلايا والجينات عبر خريطة الهندسةالوراثية المودعة فيها ،ومحاولة التدخل لايجاد تفاعل بين ماهو موجود فعلاً لاحداثتغيير في مسارها الطبيعي الذي فطرت عليه وفق أهداف وغايات محددة على غرار التفاعلاتالكيميائية، إذ لم تخلق هذه العملية قانوناً جديداً ،ولم تضع سنة جديدة ،ولكنهااكتشفت بعض أسرار الجسد الانساني وقوانينه التي أودعها اللّه عزّ وجل فيها وخلقهابموجبها ،وتعرفت على أنظمتها، وتمكنت من الاستفادة منها في محاولة لإيجاد نسخةثانية عن حيوان.

الملاحظة السابعة: إن المزاعم التي أخذوا يروجون لها منقدرتهم على استنساخ بعض الشخصيات كهتلر وروزفلت وجورج واشنطن وماركس ولينين وغيرهممن خلال أخذ خلية من أجسادهم المحنطة إنما هو ضرب آخر من ضروب المجون والهراء ذلكلأن الاستنساخ المزعوم للخلايا البشرية إنما يجب أن يكون مرتكزاً على خلايا حيّة،لأن الحياة لا يمكن أن يهبها الانسان للخلية الميتة أو أن ينشىء مخلوقاً حياً منخلية ميتة غير قادرة على التفاعل والانقسام والتشكل والتكوين.

الملاحظةالثامنة: استحالة استنساخ أجنة بشرية، وهذا الوجه قد تطرق إليه الدكتور محمدالطرانيسي استشاري الولادة والعقم القاطن بمدينة لندن حيث يقول: يجب أن لا ننسى أناستنساخ النعجة (دوللي) مر بصعوبات كبيرة ومحاولات فاشلة كبيرة فمن بين 276 محاولة،حدثت 13 حالة حمل فقط انتهت كلها بالاجهاض ما عدا حالة واحدة هي التي أثمرت عنولادة (دوللي) ومعنى ذلك أن نسبة النجاح فهي أقل من نصف بالمائة فقط، وهذا بالنسبةللحيوان أما بالنسبة للإنسان فالأمر سيكون أصعب من ذلك بكثير.
ان احداث حملبهذه الصور غير المعتادة ــ أي بدون تلقيح بويضة بحيوان منوي ــ كما حدث مع النعجةيتطلب معادلات كيمياوية معقدة، فيجب أولاً تحويل الخلية المتخصصة ــ أي الخاصة بعضومعين من الجسم ــ إلى خلية غير متخصصة أو عامة وكلما كانت مرحلة التحويل طويلةوتتضمن انقسامات عديدة للخلية كان الحصول على الحمل أسهل، وبالتالي الاستنساخ.

وبالنسبة للحيوان والنعجة بالذات كانت مرحلة تحويل الخلية المتخصصة إلى غيرمتخصصة طويلة، وهذا ربما ساعد على تحقيق ذلك النجاح الضئيل.

أما في حالةالانسان فإن تحويل الخلية المتخصصة إلى غير متخصصة يحدث بعد انقسامين فقط للخلية أيتكون مرحلة التحول قصيرة، وهذا مما يجعل محاولات استنساخ البشر شبه مستحيلة علماًبأن محاولات الاستنساخ مع الفئران فشلت لأن التحول في الخلية يحدث مع أول إنقسام) مجلة سيدتي العدد 843( .

الملاحظة التاسعة: استحالة ضمان سلامة النمووالتكامل الطبيعي للفرد المتخلق والمتولد عن طريق الاستنساخ الجيني أو الخلوي علىفرض تحققه، وإلى ذلك أشار الدكتور أباظة استاذ الكيمياء الحيوية في الهندسةالوراثية بجامعة الكويت حيث قال ما ملخصه: "إن البشر المستنسخ على فرض تحققه سوفيشيخ أسرع من مثيله، ولن يكون قادراً علي الانجاب إضافة إلى أنه سيولد بتشوهاتمرعبة لا يتصورها العقل".

وهذا الكلام يفند المزاعم التي تؤكد امكانيةصناعة أرحام صناعية واستخلاق أجنة مخصبة أو ملقحة فيها بحيث تنشأ أجساد وجثث يمكنجعلها قطع غيار للمأخوذ منه الخلية الأولية وامكانية الاستفادة منها لزراعة الأعضاءالمطلوبة في المصابين والمرضى على اختلاف الأمراض.
الملاحظة العاشرة: إنالمزاعم التي أطلقها الاطباء في أنهم سيخلقون نسخاً من أموات وأحياء تحاكي أصلهاوانه لن يكون هناك فناء على شخصية ما، أو أنهم سيطيلون عمرها إلى ما بين 150 سنةإلى 400 نسخة كلها أمور خرقاء حمقاء وجاهلة لا تمت إلى القدرة أو العلم بصلة لأنالأعمار بيد الله عز وجل وأنها لا يمكن أن تتعدى الأجل المحتوم الذي حدده لكل نفسحيه، كما في قوله تعالى: >فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولايستقدمون<(الأعراف ــ 34)، وقوله:>ما تسبق من أمة أجلها ومايستأخرون<(الحجر ــ 5)، وقوله:>قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتمصادقين<(ال عمران ــ 19، وقوله تعالى:>نحن قدرنا بينكم الموت وما نحنبمسبوقين<(الواقعة ــ 60).

الملاحظة الحادية عشرة: خروج الأهدافوالغايات التي كانت تقف وراء طرح موضوع الاستنساخ عن مسارها الصحيح وعن المنحىالعلمي والأخلاقي وتمحورها في اتجاه هجومي شرس علي جميع الأعراف والتقاليد والقيمالسائدة لدى جميع الديانات السماوية والتسابق الوقح لتسخير العلم في اتجاهه السلبيلتدمير الانسان والعبث بوجوده على حساب اشباع نزوات فرديّة، وجموح أنانية شخصية،والسعي الأهوج لتدمير هيكلية المجتمع الانساني وقوى التوازن فيه ،والتشجيع علىانتشار الجرائم الجنسية والسلوكية بشكل يصعب علينا وقفه ومقاومته والقضاء عليه.

وقد ظهرت قضية الاستنساخ بفعل بعض المنحرفين من المتصدين لها وكأنها عمليةتستهدف الانسلاخ والتحلل والخروج عن الفطرة والسنن الالهية المنظمة والمدبرة للوجودالبشري، الأمر الذي أدى إلى إثارة مشاعر الكثير من الشعوب ،وإثارة الأحقاد والحنقعلى الأطباء القائمين عليها والخروج في مظاهرات حاشدة منددة باستمرارها بالنحو الذيصارت إليه، ومطالبة بوقف استمرارها والضرب على أيدي المنفذين لها كما طالعتنا أجهزةالاعلام به.
الملاحظة الثانية عشرة:أنّه على فرض إمكانيّة إستنساخ إنسان منخلية إنسان مريض بقصد الحصول على أعضاء بشرية لإستزراعها فيه فإن ذلك العمل يستلزمإزهاق روح الشخص المستنسخ فينتج عنه إرتكاب عملية قتل بحقه ، الملاحظة الثالثة عشرة : أن الشخص المستنسخ من خلية شخص ما لا يوجد له نسب شرعي بصاحب الخليّة ،وهو بذلكيعد خرقاً لقانون النسب الطبيعي والشرعي الذي يحكم قوانين التركيبةالبشريّة،ولوإفت رضنا أنّه تمّ زرع خلية مأخوذة من جسم رجل في بويضة زوجته ،ونتجعنها الحمل في رحمها ،لأنّ الناتج بزعم القائلين بإمكانه هو نفس صاحب الخليّة فكيفيولد من زوجته ويكون إبناً له ولزوجته فهل هو هو أو هو غيره ،فإن كان هو هو فيكونزوجاً ثانياً لأمّه ،وإن كان هو غيره بطل ما يزعمون من أنه نسخة مطابقة لصاحبالخليّة المتخلق منه في كلّ شيء.

وإختصاراً نقول بأن مسألة الإستنساخبالنحو الذي أخذت تروّج له وسائل الصحافة والإعلام قد أصبحت أقرب شيء إلى كذبةأكاديميّة تجاوزت الحقائق العلميّة والخياليّة كما صرّح به بعض المنصفين، أو هيكذبة القرن العشرين كما عنونا به مقالنا عن الإستنساخ في مجلّة المواقف سابقاً.

مناقشات وشبهات حول إمكانية إستنساخ روح الإنسان: هل يمكن إستنساخ الأرواحالبشريّة وإلى أكل من نسخة؟ ونجيب عليها من خلال:

المنحى العقائدي:
المنحى الثاني الذي يجب أن ننطلق منه لتقييم موضوع الإستنساخ هو المنحىالعقائدي ،وأهمية هذا المنحى تكمن في كوننا مسلمين يجب علينا بحكم اعتقادنا الراسخبما نصت عليه الشريعة الاسامية مبداءًا وعقيدةً عن الحياة ونشأتها ومراحل تسلسلهاأنننظر إلى هذا الموضوع من خلال عدّة لحاظات:
اللحاظ الأوّل: لزوم عدم الإنسياقوالإنخداع بكل ما يمليه علينا الاعلام الغربي والشرقي الذي ينطلق من خلال أطروأيدلوجيات لا تمت إلى العقيدة الإسلاميّة بصلة خصوصاً الأخبار التي تتناهى إلىأسماعنا بين الحين والآخر وتحت أقنعة علمية زائفة عن القدرات البشرية الخارقةوالمعجزة في الخلق والتكوين والإنشاء الحيواني والبشري كالموضوع الذي نحن في معرضالحديث عنه، قال سبحانه وتعالى: >إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباًولو اجتمعوا له<(الحج ــ73).

فإذا كان يوجد تصريح بهذا النحو من الصراحةمن خالق الوجود والخلق جلّ شأنه بشأن موجود أدنى وأخس مخلوقاته تعالت آلاؤه فكيف بكبالإنسان ذلك الكائن الذي احتضن بين جنبيه جميع القوى المودعة في الوجود خيرهاوشرها.

اللحاظ الثاني: أن نستعرض جملة هذه الأخبار العلمية المزعومة علىمحك العقيدة الاسلامية الحقة حيث تتضح لنا مناقضتها بجلاء ووضوح لما ورد النص عليهفي كثير منها حيث صرحت بإمكانية تحقيق استنساخ أجساد بمعيّة أرواحها الأصليّة منجينات بشرية واستنساخ أرواحها والمعارف والعلوم والعواطف والمشاعر والقابلياتوالطاقات والكفاءات الخاصة بها على الرغم من استحالة القيام بذلك بل خروجه عن مقدرةالبشر أصلاً ومبدءًا، ومنافاته لجميع ما نصت عليه الأديان الالهية إنتهاءاًبالاسلام وعلى وجه الخصوص مسألة استنساخ الأرواح أو تناسخها كما ورد في كتبالمتكلمين حيث كانت من عقائد أهل الجاهلية الجهلاء والتي تذهب إلى إمكانية حلول روحالانسان بعد مفارقتها لجسده في أجساد وأبدان أخرى بعد موت وفساد بدنها الأول أوتنتقل بعد موت صاحبها إلى أبدان الحيوانات والبهائم والحشرات بكيفية تتناسبوالوضعية التي كان عليها الانسان في حياته فأرواح السعداء مثلاً تنتقل إلىالحيوانات الشريفة كالحصان أما أرواح الأشقياء فتنتقل إلى أبدان الحيوانات الشقيةكالكلب والخنزير، أما روح الانسان الشجاع فتنتقل إلى بدن الأسد، وروح الانسانالوحشي والمؤذي تنتقل إلى بدن الذئب ،وروح الحريص تنتقل إلى بدن النملة أو الجرذ،وهكذا ويطلق على القائلين بذلك لقب المنسوخية.

أو إلى الأشجار والنباتات أوإلى الجمادات كالأحجار وغيرها ، وجميع القائلين بذلك من الفرق والمذاهب البائدةالتي قضى الاسلام عليها في ضمن حدوده التي انتشر فيها، وربما لازالت تدين بها بعضالمذاهب والديانات الوضعية ،وإلى مثل هؤلاء أشار القرآن الكريم بقوله: >وقالالملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة واترفناهم في الحياة الدنيا ما هذاإلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ü ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكمإذا لخاسرون ü أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً انكم مخرجون ü هيهات هيهاتلما توعدون ü إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحنبمبعوثين<(المومنون؛33-37)، وقوله تعالى:>وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيانموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر<(الجاثية ـــ 24).

فهي عقيدة الدهريينوالمنكرين للنشأتين الأولى والآخرة وهي تعاكس وتناقض العقيدة الاسلامية الناصة علىأن روح الانسان تمر بمراحل وعوالم ست تبدأ بعالم الذر ثم عالم الأرواح ثم عالمالأصلاب ثم عالم الأرحام ثم عالم الدنيا ثم عالم البرزخ ثم تنتهي بعالم الآخرة،وإنها في عالمي الأرحام والدنيا لا تختص إلا بجسد واحد وإنها عندما تغادر عالمالدنيا يلبسها الله عز وجل جسداً مثالياً شبيهاً بالذي كانت عليه في الدنيا ،وإنهاخلقت للبقاء لا للفناء ،وانما تنعم أو تعذب في عالم الآخرة بقدر ما جنت في عالمالدنيا من خير أو شر ،ولا يحيط بعلمها ودقائق أسرارها وحالاتها إلا الله عز وجلالخالق لها كما نص عليه بقوله: >ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وماأوتيتم من العلم إلا قليلاً<(الاسراء ــ 85)، يضاف إلى ذلك أن جميع العلوموالمعارف والمشاعر والعواطف وما يرتبط بذلك إنما تختزنه الروح لديها بما أودعهاالله تبارك وتعالى من قابليات وأسرار فهي الأخرى بناءًا على ذلك خارجة عن سيطرةقدرة البشرية بالنحو المزعوم لأدلة لا يسعنا طرحها في هذا المقام وفي هذا وحده أكبردليل على بطلانها .

اللحاظ الثالث: أن فكرة إستنساخ أفراد متعددين من فردواحد بكل ما لذلك الفرد من هيئة وملامح وعواطف وروح ترجع إلى مبدأ الحلوليّة الذيتدين به المذاهب والديانات الوضعيّة أيضاً، والتي تعني إمكانيّة ولوج وإجتماع أكثرمن روح في إنسان واحد أو روح واحدة في أكثر من فرد واحد ،وقد أطنبت كتب متكلميالمسلمين في تفنيد هذه المزاعم ودحض شبهاتها وإخراج دعاتها ومعتنقيها من الإسلاموتبرئة أمّة الإسلام منهم، ومن فرياتهم وأراجيفهم.

وقد طعن فيها القرآنالكريم بصريح البيان في قوله: >ويسئلونك عن الروح ü قل الروح من أمر ربي وماأوتيتم من العلم إلا قليلاً <( الإسراء ــ 85) وقوله>ولقد خلقنا الإنسان منسلالة من طين ü ثمّ جعلناه نطفةً في قرار مكين ،ثمّ خلقنا النطفةَ علقةً فخلقناالعلقة مضغةـً فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثمّ أنشأناه خلقاً آخرفتبارك اللّه أحسن الخالقين<(المؤمنون ــ 12 ـ 14) والشاهد في قوله> ثمّأنشأناه خلقاً آخر<حيث نفي إمكانيّة تخلّق أفراد متعددين من روح وشخصيّة واحدةأومن خلايا منتزعة من جسم إنسان واحد سواء كان ذكراً أو أنثى وسواء كان صغيراً أوكبيراً،وكذلك من نطفة واحدة كما ذكرنا سابقاً عندما تخصب البويضة بأكثر من حيوانمنوي للحصول على نسخ متطابقة وراثيّاً،أو عندما تلقح البويضة المنزوعة النواةبخليّة من جسم إنسان ذكر أو أنثى على التفصيل الذي تقدم ذكره أيضاً.
وخلاصة مايمكن أن نوضحه هنا أن كلا العمليتين التي يطمح الطب إلى تحقيقهما للإستنساخ البشريإنّما هما في الحقيقة والواقع عمليتان متقدمتان ومتطورتان لأطفال الأنابيب لا غير ،وأن الأطفال الذين سينتجون عنهما على فرض إمكان ذلك إنّما هم أطفال جدد لهم أرواحمستقلّة ومشاعر منفصلة وإحساسات فطريّة وعقول ناشئة مغايرة للمأخوذين منهم نطفهم أوخلاياهم تغايراً كلياً ،وأنّهم سيكونون كسائر الأطفال الحديثي الولادة ،لا يربطهمبأصلهم إلا خصائص النوع الإنساني ،ولن يكون حظ التطابق الوراثي والهندسي إلا فيالشكل الظاهري كما هو الحال في التوائم الذين ينشأون في رحم واحد لا غير.

ومن الشواهد الأخرى قوله تعالى:> بلى قادرين على أن نسوي بنانه<( القيامة ــ 4) حيث نفى الإتحاد بالبصمة بين إثنين فصاعداً ،سواء كانوا من رحم واحدأو أرحام متعددة وسواء كانوا قد تخلقوا منبويضة واحدة أو خلايا منتزعة من جسمواحد، وأن البعث يوم القيامة سيعيد كل فرد بجميع خصائصه التي مات عليها حتى البصمةبكل تعرجاتها وخطوطها ،وأنّه لن يحدث لبس فيما بينها وبين غيرها على الرغم من وجودعشرات المليارات من بني الإنسان، كما هو متسالم عليه بين أبناء البشريّة عامّة بمايبلغ حدّ الضرورة والبديهة التي لا تقبل الإختلاف والنزاع ، أو إحتمال إنخرام ونقضظاهرتها ،بل هي صامدة بشكل يحير العقول ويجعلها تطأطئ إجلالاً لإعجازها وعظيم دقتها .

اللحاظ الرابع :أن الأطباء عندما يزعمون بأنّهم سيقدرون على إيجاد نسخمتطابقة من الإنسان ،وأنّ التطابق سيكون في كل شيء إنّما يتكلمون عمّا لا يعلمونولا تسعه قدرتهم،وعن أمر لا تحيط به علومهم ولا يدخل تحت حيّز تجاربهم وداخل جدرانمختبراتهم، لأن الإنسان كائن مركب غير بسيط ، ويتألف من روح وجسد ،وأنّ الأصل فيالإنسان إنّما هو الروح ،وأنّ الجسم قالب يستودعها، كما أنّ الروح خارجة عن يدالقدرة البشريّة والتجارب الماديّة ،وخارجة عن العلم البشري كما في الآية القرآنيّةالمتقدمة،فمن الجزاف الركون إلى ادعاءات لا تمت إلى الواقع بصلة ،ولا إلى قوانينالحياة لا من قريب ولا من بعيد ،بغض النظر عن مخالفتها لصحيح النقل وبرهان العقل .

كما أنّهم من أين لهم أن يجزموا بأمثال ذلك ولم يتحقق لهم إنجازه بعد ،إذلم تتفق بصمة من مستنسخ مع مستنسخ منه، وكذا في البقيّة لا في روح ولا في تفكيرولافي عواطف ولا مشاعر ولا .. .

فهل يمكن القبول من إناس لا يرتبطون بوحيالسماء ولا برسالات الأنبياء ،وهل يعقل أن يؤخذ عنهم ماهم أبعد الناس منه وعنمعرفته.
والعجب بعد الذي نبهنا عليه كيف يغتر بعض المفكرين الاسلاميينالمعروفين من أمثال الدكتور يوسف القرضاوي بأمثال تلك المزاعم الموهومة والخيالاتالزائفة فيصرّح في إحدى لقاءاته الصحفية ذات العلاقة بالموضوع بما لفظه: "ومايدرينا ربما تستطيع بعض الدول أن تستنسخ من انسان قوي جيشاً انكشارياً من الأقوياءتغزو به الدول الاخرى ،وقد تفعل هذا بعض الدول الأخرى فيحرمون هذا على الناسويبقونه لأنفسهم كما فعلوا بالأسلحة النووية فيصير من الأسرار العسكرية ،ويمكن أنيتكرر بعض الأشرار فنجد نسخاً متعددة من (هتلر) و(موسوليني) أو من بعض المفسدين فيالأرض"( مجلة سيدتي العدد 843).

المنحى الفقهي:
ولاستعراض النظرةالاسلامية الخاصة بعملية الاستنساخ بأقسامها المختلفة على الرغم من جميع السلبياتوالمتناقضات المتقدم ذكرها فنحن لا نمنع منها ولا نعتبر الاسلام والشريعة الاسلاميةمناهضة ومانعة لها بشكل مطلق إلا أنه يجب بناء هذه الرخصة والإجازة على أربع ضوابطأساسية نجملها بما يلي:

الأولى: وجوب رعاية حرمة الانسان وضمان قداستهوتمييزه عن بقية الكائنات الأخرى المسخرة لخدمته.

الثانية: وجوب المحافظةعلى مقومات النسب الشرعي ورعاية الأحكام الخاصة به في المتولدين من خلالها.

الثالثة: وجوب التقيد بالمفاهيم السامية وأصول المعاشرة الانسانية ضمن حدودالروابط الأسرية وطبيعة دور الذكورة والأنوثة كل حسب موقعه.

الرابعة: وجوبتسخير كل تقنيات الهندسة الوراثية لخدمة المصلحة الإنسانية وتكثيف الجهود الراميةللاستفادة منها في معالجة الأمراض الوراثية المزمنة والقضاء على جميع التشوهاتالخلقية والفيسلوجية التي تعتريه ويعاني منها.

وبناءًا على ذلك نستعرض بعضالموارد الجائزة شرعاً والمحرمة في قسمين:

القسم الأول:
في ذكر نماذجمن الطرق والأساليب الجائزة شرعاً نجملها بما يلي:
1-
تحسين تقنيات الإنجابوالكشف عن الأمراض الخطيرة.

2-
التعرف على جينات بعض الأمراض الوراثية مثلمرض السكري وقصر النظر وبعض أنواع السرطان لعلاجها بإنتاج مادة (الإنتفيرونات) البشريّة في مهدها الأول، والقضاء بواسطتها على الفيروسات المسببة لمثل الأمراضالمذكورة.

3-
التعرف قبل الولادة على العيوب الخلقية والفسيولوجية التي سوفتصيب الطفل فيما بعد لإنجاب أطفال كاملي الأوصاف وسليمي الأجسام من التشوهاتالخلقيّة ،والعوائق الجسميّة.

4-
التحكم في صفات الجنين أو في جنسه بين ذكرأو أنثى بشرط الأمن من التشوهات الخلقية.
5-
استنساخ أجهزة وأعضاء بشرية لنقلهاإلى من يحتاج إليها عن طريق الأنابيب والأجهزة المختبرية كما هو المتعارف عليه فيعلم طب الجراحة السلالية.

6-
انتاج توليفة من جينات بشرية في الأجنةالحيوانية بحيث تعدل صفاتها الوراثية بغرض القيام بنقل أعضاء من تلك الحيوانات بعداكتمال رشدها إلى البشر في حالة اللزوم والحاجة.

7-
استنساخ الجين المسؤولعن صناعة الأنسولين في جسم الانسان وحقنه في بكتيريا حيّة وبالتالي تحضير مادةالأنسولين البشري نفسها للمريض نفسه.

8-
استنساخ الجين المسؤول عن افرازهرمون (FSH) أو الهرمون المحفز على تكوين البويضات في مبيض المرأة ووضع هذا الجينفي خميرة معينة وبالتالي الحصول على هرمون (FSH) بصورة نقية وأخذه ليستخدم في تنشيطالمبايض وزيادة فرص الحمل.

9-
استنساخ الجين المسؤول عن إفراز إنزيم يدعى (ستربتوكينيز) وهو الأنزيم المسؤول عن إذابة التخثرات الدموية في الجلطات.

10-
استنساخ الجين المسؤول عن تكوين الحليب الذي ينتجه ثدي الأم وإدخاله فيخلية نعجة لتصبح هذه النعجة قادرة على انتاج حليب مشابه لحليب المرأة الذي يتميزبالمواصفات الصحية الفريدة بالنسبة للطفل.
ونحو ذلك من الطرق والأساليبالمشابهة، وأما بالنسبة للحيوان فإنه يجوز الاستنساخ مطلقاً بشرطين:
الأول: لغرض استبقاء الحيوانات المهددة بالانقراض.
الثاني: اختيار وتحسين نسلالحيوانات وتكثير الأحسن فيها.

وأما بالنسبة للنباتات فالجواز متعين مطلقاًبدون شروط خصوصاً إذا كان الغرض تحسين نوعية وكفاءة المنتجات النباتية.
القسمالثاني وفيه نذكر نماذج من الطرق والأساليب المحرمة شرعاً ونجملها بما يلي:
1-
كل طريقة ومحاولة غير مضمونة قابلة للفشل ويحتمل قوياً أو على جهة الاحتمال الراجحأن ينشأ عنها أمراض وتشوهات في الأجنة.

2-
أي محاولة لإلغاء قانون الأسرةومؤسسة الزواج وقانون التوازن البيولوجي الموجود فيها والمتجسد في جنسي الذكوروالاناث وموقع كل واحد منهما في الحياة.

3-
أي محاولة لنفي كون الزوجةقاعدة في الكون كله لمخالفتها للتصريح القرآني القائل: >وخلقناكمأزواجاً<،>ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون<،>سبحان الذي خلقالأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون<.

4-
انتاجواستنساخ أطفال أحياء من أنسجة أجنة أنثوية مجهضة.
(
أجنة أنثى ميتة) ولدت ميتةنتيجة لعمليات الاجهاض غير الشرعية وغير المشروعة أو لمرض.

5-
انتاجواستنساخ أطفال أحياء من أنسجة المبيضين من جثث الفتيات الشابات اللاتي توفين فجأةأو بسبب حادث ما.

6-
تأسيس بنوك لجمع وتجميد البويضات لزرعها أو استنساخهابقصد توفيرها للراغبين في الانجاب.

7-
وضع البويضات المستنسخة والملقحة فيأرحام نساء أخريات غير المتبرعة بها أو المأخوذة منها.

8-
انتاج لحومحيوانية معالجة بجينات بشرية ذات طعم خاص لاشباع نزوات آكلي لحوم البشر من بنيالبشر بطرق مشروعة على غرار ما حدث في ولاية (هيوستن) الأمريكية التي يقال أنهاأنشأت مزارع لانتاج أبقار تحمل جينات بشرية لانتاج لحوم اسمتها باللحوم (البقريةالبشرية) كما فتحت مطاعم خاصة متخصصة لتسويق أمثال هذه اللحوم.

الخاتمة (الخلاصة):
إن التطور العلمي أمر بالغ الأهمية ، وهو مفيد إذا كان محققا خيراأو نفعا للإنسان ، وضار أو ممنوع إذا كان مؤديا لشر أو ضرر بالإنسان ، لأن المعرفةالعلمية يجب أن لا تكون على حساب الإنسان ، لأن الإنسان أكر م مخلوقات الله ، وأهمجدا من المعرفة العلمية ، حتى ولو أمكن استنساخ طفل معافى سليم من الأمراض ، أوتقديم ما يحتاجه إنسان لقلب أو كبد أو كلية من إنسان مستنسخ عنه.
وخلاصة مايمكن أن نوضحه هنا أن كلا العمليات التي يطمح الطب إلى تحقيقها للإستنساخ البشريإنّما هي في الحقيقة والواقع عمليات متقدمة ومتطورة لأطفال الأنابيب لا غير، وأنالأطفال الذين سينتجون عنها على فرض إمكان ذلك إنّما هم أطفال جدد لهم أرواحمستقلّة ومشاعر منفصلة وإحساسات فطريّة وعقول ناشئة مغايرة للمأخوذين منهم نطفهم أوخلاياهم تغايراً كلياً، وأنّهم سيكونون كسائر الأطفال الحديثي الولادة، لا يربطهمبأصلهم إلا خصائص النوع الإنساني، ولن يكون حظ التطابق الوراثي والهندسي إلا فيالشكل الظاهري كما هو الحال في التوائم الذين ينشأون في رحم واحد لا غير.







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 29-10-2007, 10:54 PM رقم المشاركة : 4

الموعد العاشر
مشرف إدارى أول

 
الصورة الرمزية الموعد العاشر

الموعد العاشر غير متواجد حالياً

احصائياتي
رقم العضوية

34

تاريخ التسجيل May 2004
العمر لي كله
المكان
عدد المشاركات 5,699 
عدد النقاط 12
قوة الترشيح الموعد العاشر is on a distinguished road
معـلومـاتي

عـلم الدولة

الجــنس

MALE/FEMALE ~

افتراضي مشاركة: بغيت استفسر عن قضية الاستنساخ

وهذا بحث اخرى ايضا من الانترنت، قد يفيد

يبدو ان عام 2003 سيكون عام الاستنساخ إذ بعد أيام قليلة من الإعلان عن ولادة أول طفلة مستنسخة «إيف» فوجئ الرأي العام العالمي الذي لم يفق من تأثير وقع الخبر عليه بنبأ آخر مفاده ولادة ثاني طفلة مستنسخة في إحدى دول أوروبا الشمالية، كما ذكرت «برجيت بوا سيليه» من مؤسسة كلونيد التي أعلنت عن تبنيها لولادة الطفلتين المستنسختين.





ما هية الاستنساخ

د. مصطفى العوض استشاري الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية، يشرح كيفية حدوث الاستنساخ البشري بقوله:


انه يتم بأخذ خلايا جسدية من ثدي الأنثى المراد الاستنساخ منها ويجري زرع هذه الخلايا واكثارها، ثم يؤخذ العدد المطلوب من الخلايا، ونواة هذه الخلايا، وفي الوقت نفسه تؤخذ من الأنثى نفسها بويضة غير ملقحة وتنزع نواتها ليتم وضع النواة المأخوذة من الخلايا بدلاً منها، ثم تزرع البويضة ذات المواصفات الخاصة في رحم الأنثى التي تكون مجرد حاضنة تغذي الجنين ولا تنقل إليه أي صفات وراثية.


يحدثنا الكاتب الدكتور «ديفيد وايتهاوس» الذي عمل محررا علميا لعدد من الصحف والمجلات ووكالات الأنباء العالمية عن الاستنساخ قائلا:

من واقع التجربة التي مرت على خمسة أنواع من الثدييات المستنسخة جاءت النتائج لتؤكد عدم وجود فرص للنجاح وذلك لأن الحوامل الخمسة التي رشحت للاستنساخ فشلت تجربتهم وفي معظم الحالات مات الجسم المستنسخ وباتت فرص الحياة للأم والجسم المستنسخ على محك الخطر.
في كثير من الحالات ينمو الجنين بشكل غير طبيعي ويهدد بحجمه الضخم سلامة الرحم لذا لم تكتمل تجارب الحمل بالاستنساخ لأنها تنتهي بالإجهاض في اغلب الأحيان.
والنعجة المستنسخة «دوللي» تعتبر حالة خاصة لأنها التجربة الناجحة الوحيدة من بين 247 تجربة باءت كلها بالفشل وإذا أردنا استنساخ إنسان فكم تجربة فاشلة ستمر علينا وكم سيكون حجم المعاناة لكن تبقى نسبة النجاح أقل من 1% من الحيوانات التي تم استنساخها ومعظمها يعاني من تغيرات غير طبيعية حادة مثل ضعف وظائف الكبد وصفائح الدم غير الطبيعية ومشاكل القلب ورئتين غير مكتملتين ومرض السكر واختلال نظام المناعة المكتسبة التي تختفي خلف اختلال جيني .حيث ان معظم الأبقار لديها تحولات على شكل الدماغ وغالبا ما لا تعيش طويلا مما قد ينطبق على الإنسان نفسه حال استنساخه حيث ان العلماء وقفوا مندهشين حيال النجاح الصوري الوقتي لما استنسخوه.
الأمر لن ينجح حتى ولو تم استحضار جنين جيد ليستنسخ لأن الطفل الطبيعي هو اتحاد بين حيوان منوي وبويضة فالجينات لا تحول وهناك سوء فهم في إمكانية تجنب اضطراب الجينات المأخوذة من بشري واحد ذي جينات متشابهة توجد دلائل ان ما يعرف بطبع الجينات في الاستنساخ لا ينجح بالضرورة بالإضافة إلى أنه لا توجد أية وسيلة لاستعراض الأجنة لمعرفة مدى نجاح أخذ جينات لاستنساخها.
وأضاف إن العلماء يعرفون معلومات قليلة عن المدى الطويل لنشأة الجسم المستنسخ ولكن الدلائل تشير إلى أنه قد لا يعيش طويلا كما المولود البشري الطبيعي وأنه قد يعاني من مشاكل صحية وما زالت الدراسات جارية في هذا الصدد.

وذكر د.ديفيد ان الطفل المستنسخ لا يصبح نسخة طبق الأصل لجينات والديه إذا ما كان المتبرع رجلا أو امرأة أخرى .. حيث انه في علم الجينات يجب أن يكون المستنسخ مطابقا بنسبة 9 ،99 % لوالديه وقد لا يكون نسخة مطابقة لأن هناك جينات مهمة تتأتى من البويضات المتبرع بها وفي هذه الحالة تبقى الجينات خارج الخلية المتحدة، إضافة إلى أن المستنسخ قد يأتي في عنصر بيئي مختلف وينشأ في جو مختلف للجين المحصل عليه من المتبرع مما يترتب عليه اختلاف في الشكل والشخصية وعلى الرغم من أن علم الجينات الحديث قد دلنا على أشياء كثيرة يبقى أننا ما زلنا بعيدين عن مجرد العلم عن الجينات وأكد أن كل عمليات الاستنساخ الحالية غير قانوني ففي معظم الدول التي تطور أبحاث طبية حيوية مثل الاستنساخ ولكن لا يحد من تلك التجارب القوانين في دول العالم الثالث وبل أحيانا ما تقدم أطفالاً خدجاً لبرامج التجارب وإذا ما أخذنا بريطانيا على سبيل المثال لا يوجد أي قانون يمنع زرع أجنة مستنسخة أو ناتجة عن عمليات غير التخصيب الطبيعي المعروف في أرحام النساء على الرغم من استحداثه قبل عام إلا أن جميع أبحاث الأجنة في بريطانيا تحتاج إلى رخصة وببساطة لا تستطيع الحصول على إحداها إذا ما كان السبب أبحاث الاستنساخ ولكن كل هذا مستقل تماما عن علم الاستنساخ لأغراض طبية كالتقنية المستخدمة في النعجة «دوللي» لاستخلاص خلايا هامة تساعد طبيا في منع الأمراض الناتجة عن تطوير الأجنة.



يتحدث أخصائي علم الأخلاق الدكتور «دونالد بروس» عن معارضة الكثير من الناس لاستخدام تكنولوجيا علم الاستنساخ في مساعدة العقيم من الأزواج على الإنجاب فالسجال الجدلي الجاري عن المحاولات التي تجري لاستنساخ بشري تعد قمة عدم المسؤولية كونها تتحدث عن المكان التي قد تجري فيه.. حيث يوجد حدود لرغبتنا في أن يكون لنا أطفال وبين الكيفية التي تشمل أي نوع من التقنية يمكن أن نستخدمه لتحقيق تلك الرغبات فهي تعطي العلم اسما سيئا وتقف ضد معاني القانون والشرعية والأخلاق والفهم المعروف عن الطب.. فمن وجهة النظر الأوروبية تعتبرالتجارب غير قانونية وطالت الاتفاقيات حقوق الإنسان والعلوم الطبية الحيوية ليس فقط دول الاتحاد الأوروبي بل والمقاطعات الأوروبية وتبقى حقيقة أن العلماء المختصين بالموضوع وإن كانوا يعدون للخروج عن المألوف فإن الدرجة التي أضحت عليها تلك التجارب وإن أخذت على أنها من صميم المهنة إلا أنها طبيا وأخلاقيا غير مقبولة فهناك فهم عالمي عام أن فكرة استنساخ البشر غير خاطئة فمن وجهة نظرنا أن الاستنساخ هو التحكم والتطويع الكامل لجينات شخص آخر..


مشاكل الرفاهية

الاستنساخ يختلف تماما عن فكرة التوائم المتطابقة حيث يمكن لجنين بعينه من جينات غير معروفة أن يقسم بينما يكون الاستنساخ بأخذ جينات من شخص حي واستخدامها كركيزة لتكوين شخص جديد.....وهذا لا يعني شخصا مطابقا بالتأكيد على الرغم من الجوانب الأخرى التي نسميها «العوامل البيئية» قد تكون مختلفة.. فمنذ الوهلة الأولى التي يأتي فيها شخص للحياة يكون قد اكتسب جيناته بالوراثة من شخص آخر .. فهي تقودنا لخطأ ذاتي فنحن لا نرفض أشكال «التحكم» في ما ننميه أو التعليم أو التأثير الاجتماعي ولكننا نرفض تغيير جيناتنا ...
تسير تلك الفكرة متوائمة في الأهمية مع المخاطر الطبية الأكيدة المحدقة، ففي عام 1998 نادى المجلس القومي للثروة الحيوانية ببريطانيا والتابع لوزارة الزراعة بندوة عدم الاستفادة التجارية من الحيوانات المستنسخة وخاصة بعد المشاكل الخطيرة المرصودة بعد ولادة عدة حيوانات مستنسخة.

مغامرة خطرة

من خلال نفس الصياغة نجد انه من الجرم بمكان استخدام نفس التقنية لاستنساخ البشر على الرغم من التحذير بالتحولات الخطيرة وتآكل الأنسجة والموت المبكر في الخراف والماشية.. هذا عدا أية تبريرات طبية..
وهناك أيضا عناصر نفسية غير معروفة .. لا أحد يستطيع أن يتنبأ ما سيكون عليه الحال حين استنساخ الشخص منا لوالده أو أمه .. وما سيكون عليه وضع العلاقات الأسرية .. ولكن التحذيرات الأخلاقية المسبقة تؤكد أنها مغامرة خطرة يجب أن لا نقدم عليها.... فعلى الرغم من حلم كل زوجين بطفل يملأ حياتهم وتسهيل تقنية التخصيب الاستنساخي لتلك الأحلام لكن يجب أن نضع حدودا بين تلك الأحلام وبين الوسيلة المستخدمة وعواقبها التي يمكن أن تكون..الحياة بدون أطفال ما زالت ممكنة وهي أفضل من أن نستنسخ أطفالا بواسطة برامج الاستنساخ من المؤكد أن مخاطر مثل الاستحواذ على طفل مشوه أو ذي شخصية متحولة أو يصيبه الموت المبكر .. لا توجد رغبة في طفل تصاحبها تلك الأفكار المرعبة...

مخاطر الاستنساخ

في تقرير صدر مؤخرا لدراسة في علم الوراثة الطبيعية أكد بما لا يدع مجالا للشك وجود حالات شذوذ في بعض الحيوانات المستنسخة مما يقوي فرص الإدعاء بأن الطفل المستنسخ يمكن أن يموت في مرحلة الرضاعة هذا إذا لم يكن مسخا أو به عجز.فقد توصل فريق قادته العالمة «جيري يانج» من جامعة «كونتكيت» أن 9من 10من البقر المستنسخ وجد فيه خلل في موروثاته وخصوصا على الكوروموسومX أحد كروموسومين يحددان جنس الجنين الوليد حيث ان الأنثى لها كروموسوم واحد X بينما يملك الرجل كروموسومين .X .Y وكروموسوم الأنثى خامل حيث لاينشط في البقر المستنسخ فقد تعطلت في هذه التجارب آلية عمل البروتينات ورافقتها نتائج مخيفة تهدد حياة الحيوان وفرصه في البقاء وحسب إفادة «سيندي تيان»عضوة الفريق الطبي ان ما اكتشف خطير جدا فقد تحاول المختبرات السرية التي تسعى جاهدة لاستنساخ إنسان أن تستخدم نفس الطريقة ولكن هيهات فهم لا يستطيعون إخفاء النتائج فنحن نستطيع القول إن 99% من الأجنة المستنسخة سيكون مآلها إلى الفشل وضمن ال 1 % المتبقية سوف ترتفع نسبة الوفيات مباشرة بعد الولادة بسبب مشاكل جينية.

الاستنساخ يوفر نسخة جينية من كائن آخر والطريقة الأكثر شيوعا هي فصل النواة عن بويضة المتبرع ثم تقوم هذه الجينات الوراثية DNA وتستبدل بإعادة برمجة البيضة وتحويلها إلى رمز جيني كامل DNA مطابق للذي عند المتبرع وتنشأ المشكلة من عدم ضمان عمل كامل الجينات التي مهمتها تكمن في إنشاء وترميم الأنسجة ويمكن لهذه الجينات المعطوبة أن تؤدي إجهاض الجنين المشوه خارج الجسم أو يمكن أن يعيش مع بعض التشوهات التي تظهر على شكل عجز أو أمراض مزمنة حيث تعيش نسبة ضئيلة حتى مرحلة الولادة وترتفع نسبة الوفيات في الأسابيع الأولى بسبب التشوهات.

مسائل أخلاقية

قاوم مؤيدو استخدام العمليات الحيوية في الصناعة العديد من المسائل الأخلاقية المتعلقة باستنساخ البشر وعلى وجه الخصوص المخاطر المترافقة مع المراحل الأولى منه وحرصت العديد من الحكومات على سن قوانين جديدة تحظر الاستنساخ ولكن العلماء أخذوا الوضع على انه منافسة وسبق علمي يحسب لمن ينجزه بدقة أحد هؤلاء الدكتور سيرفينو انينيرو الذي صرح لصحيفة « لوموند » الفرنسية أن هناك ثلاث نساء حوامل من جينات استنساخ اثنان منهن في روسيا وواحدة في بلد آخر وقد تقرر بداية 2003 لقطف نتائج هذه التجارب.
صرح العالم بانوس سافوس أمام الكونغرس الأمريكي أن هناك خمس مجموعات من العلماء يتسابقون لانتاج أول كائن بشري مستنسخ وأنه يتوقع نتائج ذلك في 2003.

إدانـة

وأدانت الولايات المتحدة وفرنسا استنساخ البشر، وأكدتا وجوب تجريم القائمين به، وأعلن البيت الأبيض ان الرئيس جورج بوش يشعر بانزعاج شديد من جهود استنساخ البشر، وقال الناطق سكوت ماكليلان: «يعتقد الرئيس مثل معظم الأمريكيين بأن استنساخ البشر أمر مزعج جدا ويؤيد بقوة تبني تشريع يحظر كل بحوث استنساخ البشر». وأضاف: «على الرغم من تشكيك العلماء والاخصائيين الطبيين على نطاق واسع في شأن إعلان اليوم، فإنه يؤكد حاجة الكونغرس الجديد إلى العمل على وضع تشريع يتفق عليه الحزبان لحظر كل بحوث استنساخ البشر».
وفي باريس جاء في بيان أصدره الرئيس جاك شيراك: «بصرف النظر عما إذا كانت هذه المزاعم حقيقية أم لا، ينتهز الرئيس شيراك هذه المناسبة لتجديد ادانته الشديدة كل البحوث التي تجرى لاستنساخ البشر، وإعادة تأكيد ان هذا العمل يمثل جريمة في فرنسا ويتعارض مع الكرامة الإنسانية.. ويناشد الرئيس كل الدول معاقبة كل محاولات استنساخ البشر».



الإستنساخ وحكم الشرع :

حكم الاستنساخ شرعاً:

أصدر المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة في المملكة في شهر صفر 1418هـ الموافق 28 يونيو 97م بناء على ما استمعه من مناقشات حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء ما يلي:

قرار رقم 94 (2/10) بشأن الاستنساخ البشري:

- أولاً: تحريم الاستنساخ البشري بطريقته أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري.
- ثانيا: إذا حصل تجاوز للحكم الشرعي في الفقرة «أولاً» فإن آثار تلك الحالات تعرض لبيان أحكامها الشرعية.
- ثالثا: تحريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحماً أم بيضة أم حيواناً منوياً أم خلية جسدية للاستنساخ.
- رابعاً: يجوز شرعاً الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالات الجراثيم وسائر الأحياء الدقيقة والنبات والحيوان في حدود الضوابط الشرعية بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد.
- خامساً: مناشدة الدول الإسلامية اصدار القوانين والأنظمة اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام الجهات المحلية أوالأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميداناً لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.
- سادساً: المتابعة المشتركة من قبل كل من مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لموضوع الاستنساخ ومستجداته العلمية وضبط مصطلحاته وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به.
- سابعاً: الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة تضم الخبراء وعلماء الشريعة لوضع الضوابط الخلقية في مجال بحوث علوم الأحياء لاعتمادها في الدول الإسلامية.
- ثامناً: الدعوة إلى انشاء ودعم المعاهد والمؤسسات العلمية التي تقوم باجراء البحوث في مجال علوم الأحياء.
- تاسعاً: تأصيل التعامل مع المستجدات العلمية بنظرة إسلامية ودعوة أجهزة الإعلام لاعتماد النظرة الإيمانية في التعامل مع هذه القضايا وتجنب توظيفها بما يناقض الإسلام لتوعية الرأي العام للتثبت قبل اتخاذ أي موقف. انتهى.

ويذهب بعض الفقهاء إلى أن الاستنساخ كعلم ليس حراماً لذاته فهو يعد استكشافاً لسنة من سنن الخلق ولكن إذا أدى بالعناوين الثانوية فقها إلى اكثار المجرمين أو إلى ضياع الانساب أو إلى أمور اخرى قد تؤدي إلى الإساءة إلى المجتمع فيصبح حراماً أو يكتسب الحرمة.

وجاء تحريم الاستنساخ وذلك لما يلي:

عدم وجود اباء للأولاد المستنسخين من إناث دون أن يكون معهن ذكر وعدم وجود أمهات لهم عندما توضع البويضة المندمجة في نواة الخلية في رحم انثى غير الانثى التي وضعت البويضة في رحمها وهو اضاعة للأنساب فلا أب أو أم وهو مناقض لقول الله تعالى: {
يّا أّيٍَهّا النّاسٍ إنَّا خّلّقًنّاكٍم مٌَن ذّكّرُ وّأٍنثّى } *الحجرات*. والإنسان أوجب حفظ الأنساب وصيانتها.




- وأكد فضيلة الدكتور / محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر : ان الاستنساخ للإنسان حرام أما في الحيوانات أو من شجرة إلى شجرة بالنسبة للنباتات ويترتب عليه تحسين النوع أو الكم فهو حلال. أما الإنسان فكل ما يأتي عن غير طريق الزوجين والطريقة التي أحلها الله فهو حرام لان فيه تغيير الخلق الله وعبثاً بالكيان الإنساني الذي جعله الله خليفة في الأرض والأمر مردود إلى العلماء والأطباء ليحددوا إن كان هناك عبث أو تغيير في البناء الأساسي والجيني.

- ووصف الدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية الأسبق الاستنساخ بأنه جزء من الشطحات العلمية المرفوضة اسلامياً لأن الاستنساخ للإنسان يعني استخراج صور عديدة من أصل واحد كما أنه يفتقد لضوابط الأسرة والبنوة والأخوة ويهدد الحقوق والواجبات في المجتمع ويفتح باب جرائم التزوير وانتحال شخصيات الآخرين، فالإنسان ليس وليد مزرعة، مؤكداً أن استخدام الاستنساخ لعلاج مشكلة العقم محرم لأن العقم نعمة من الله ، ويقول تعالى في كتابه الكريم { وّيّجًعّلٍ مّن يّشّاءٍ عّقٌيمْا } مشيراً إلى أن الاستنساخ من الممكن أن يستخدم في خدمة الإنسان عن طريق توفير الأعضاء لمن يحتاجون زراعتها.
- ويرى الدكتور يوسف القرضاوي العالم الإسلامي المعروف أن الاستنساخ في عالم الحيوان جائز ولكن بشروط وهي أن يكون في ذلك مصلحة حقيقية للبشر لا مجرد مصلحة متوهمة لبعض الناس. والثاني ألا تكون هناك مفسدة أو مضرة أكبر من هذه المصلحة. فقد ثبت للناس الآن ولأهل العلم خاصة أن النباتات المعالجة بالوراثة اثمها أكبر من نفعها وألا يكون في ذلك ايذاء أو إضرار بالحيوان ذاته ولو على المدى الطويل، فإن ايذاء هذه المخلوقات حرام في دين الله، وعن حكم الاستنساخ في مجال البشر يقول فضيلته: ان منطق الشرع الإسلامي بنصوصه المطلقة وقواعده الكلية ومقاصده العامة يمنع دخول هذا الاستنساخ في عالم البشر لما يترتب عليه من المفاسد الآتية:

- أولاً: أن الله خلق هذا الكون على قاعدة التنويع والاستنساخ يناقض التنوع لأنه يقوم على تخليق نسخة مكررة من الشخص الواحد وهذا يترتب عليه مفاسد كثيرة في الحياة البشرية والاجتماعية بعضها ندركه وبعضها لا ندركه إلا حين كيف يعرف الرجل زوجته من غيرها والأخرى نسخة مطابقة لها؟ ان الحياة ستضطرب وتفسد إذا انتفت ظاهرة التنوع واختلاف الألوان التي خلق الله عليها الناس.
- ثانياً: ما علاقة المستنسخ بالشخص المستنسخ منه هل هو نفس الشخص باعتباره نسخة مطابقة منه أو هو أب أو أخ توأم له.


- وقال مجموعة من علماء الدين الإسلامي ورؤساء هيئات طبية في الأردن : إن الاستنساخ يمثل عدواناً على سنة الله في الخلق وهي محاولة باطلة لتغيير خلق الله.
وأكدوا في بيان صحفي نشر في عمان ان الاستنساخ سيؤدي إلى إحداث خلل كبير في تركيبات المجتمعات المعاصرة وهو بمثابة جريمة بشعة بحق البشرية.
وأوضح البيان ان الاستنساخ جريمة ضد الإنسانية كونه سيؤدي إلى حدوث خلل في تركيبة المجتمعات المعاصرة وينفي وجود صلات القربى والانساب بين بني البشر.

- أكد باحث طبي أردني خطورة العمل بالاستنساخ على سلامة المجتمعات المعاصرة.
- وقال الدكتور عمر حامدي في دراسة علمية : ان عمليات الاستنساخ بشكلها المعلن تمثل جريمة صارخة بحق البشر والإنسانية.وأضا ف ان الاستنساخ يشكل تلاعباً جذرياً في صلات القرابة المتعارف عليها والتي هي أساس التناسل البشري.. إذ ان الاستنساخ لا يستدعي وجود ذكر من أجل تحقيق عملية الاخصاب بحيث تصبح الانثى هي المصدر وسبب الوجود للمواليد ، وأوضح ان الاستنساخ سيؤدي إلى ايجاد مشاكل اجتماعية كبيرة ويتم بسببه افساد الصلات الأساسية للشخصية الإنسانية وعلاقات الابوة والنسب وقرابة الدم.

وفي سؤال للدكتور زغلول النجار المفكر الاسلامي عن رأيه في موضوع الاستنساخ قال:

الاستنساخ مغاير للفطرة لأن الفطرة هي التناسل والفطرة التزاوج. ومن آيات الله أن الصفات الوراثية الموجودة على الصبغيات موجودة بشكل زوجي حتى يبقى ربنا سبحانه وتعالى متمتعاً بالوحدانية المطلقة فوق كافة خلقه فحين ما يتم التزاوج فإن نصف الكروموسومات تأتي من الرجل والنصف الآخر تأتي من المرأة وحتى تكتمل عدد الصبغيات يتم زيادة الصفات الجيدة واستتار الصفات الرديئة، إلا فيما يحدث لبعض الحالات النادرة التي يجعلها الله عبرة للناس لكن حينما يتم الاستنساخ تؤخذ الخليتان من نفس الأم كما حدث في النعجة دوللي وذلك لا يؤدي الى عملية التنوع. وعملية الاستنساخ عملية مغايرة للفطرة وقد تؤدي الى تدمير الحياة على هذه الأرض فالاستنساخ ليس عملاً صحيحاً والعملية ضارة جداً ولها سلبيات كثيرة وإن كان لها بعض الايجابيات.

- يقول ابن قتيبة في عيون الاخبار:

« ثم خلق الثانية مثلها في العرض والغلظ وجعل فيها أقواماً أفواههم كأفواه الكلاب وأيديهم أيدي الناس وآذانهم آذان البقر وشعورهم شعور الغنم فإذا كان اقتراب الساعة ألقتهم الأرض إلى يأجوج ومأجوج» القرطبي: المجلد السادس «ج11 -12 ص 283».

ويرى البعض أن هذه المسوخ ربما تكون بداية ليأجوج ومأجوج مستشهدين بالآية الكريمة: (
حّتَّى إذّا فٍتٌحّتً يّأًجٍوجٍ وّمّأًجٍوجٍ وّهٍم مٌَن كٍلٌَ حّدّبُ يّنسٌلٍونّ )( وّاقًتّرّبّ الوّعًدٍ الحّقٍَفّإذّا هٌيّ شّاخٌصّةِ أّبًصّارٍ الذٌينّ كّفّرٍوا يّا وّيًلّنّا قّدً كٍنَّا فٌي غّفًلّةُ مٌَنً هّذّا بّلً كٍنَّا ظّالٌمٌينّ )
وفي تفسير ابن كثير ما ينافي هذا الرأي، فقد ورد أن الحدب هو المرتفع من الأرض و«ينسلون» معناها يسرعون في المشي إلى الفساد وهي ليست مأخوذة من النسل ويفسر البعض قوله ينسلون على أنها يتناسلون وذكر ينسلون حتى ترادف كلمة النسخ مع قوم يأجوج ومأجوج .
وجاءت تفسيرات بعض العلماء لهذه الآية ضمن اجتهاداتهم أن كلمة «ينسلون» تحتمل تفسيراً آخر وهو أن هناك فرقاً بين كلمة «ينسلون» و«يتناسلون» فالأولى تأتي من الاصل والثانية تأتي من السلالة والحدب هو المرتفع. ويربط بعض العلماء هذا التفسير بالسابق من الآيات في قصة ذي النونين حينما يبني على القوم يأجوج ومأجوج السد مفسرين أن تهدم السد يفسر على أنه تقنية الاس
واستشهد البعض بما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«... لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر أو الشجرة فيقول الحجر أو الشجرة: يا مسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي فتعال فأقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود..» ( مسند أحمد - الجزء الثاني ص 417 - طبعة دار الفكر) مؤكدين أن النبات سوف يستنسخ ويخضع لتجارب علمية تمكنه من النطق بطريقة ما يعلمها الانسان حينئذ. واكتشف حديثاً في هذا الصدد أن النباتات ومنها الاشجار مثلاً تطلق ذبذبات معينة تقاس بأجهزة ذات حساسية عالية وإذا ما تم قطع الشجرة مثلا فإن هناك ذبذبات ذات قياس معين وخاص «مميز» لتسجل مما يفسر أن الشجرة قد أطلقت احساساً أو ما شابه نتيجة ذلك الفعل الذي طرأ لا يشبه التسجيل السابق مع تحركها بفعل الرياح أو اقتراب الحيوانات منها أو الطيور كذلك تم تسجيل تلك الذبذبات الخاصة عند اشتعال الحرائق في الغابات وانتشار الادخنة فيها. تنساخ وما سيخرج من ورائها إذا ما سبرت أغوارها.

وفي صحيح البخاري حديث عجب الذنب قال النبي عليه الصلاة والسلام «كل جسد ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب ومنه يبدأ الخلق».
وعجب الذنب هي آخر فقرة في العمود الفقري تحفظ الخلايا الآولية للانسان وهي لا تبلى أبداً وتحفظ المعلومات الكاملة عن المكونات الوراثية لصفات الانسان وفي علم الأنسجة الأورام التي تظهر في أي نسيج تظهر في الخلايا لذلك النسيج وكمثال على ذلك في العضلات تكون الأورام من العضال وفي العظام الورم عظمي وفي الغدد اللمفاوية أورام الغدد الليمفاوية لكن إذا حصل ورم في العصص «عجب الذنب» فإن الورم يحتوي على عظم وغدد ليمفاوية وعضلات مما يدل على أن العصص هو مكان الخلية الأم وهي خلية واحدة تحفظ المكونات الوراثية لكامل الصفات الأولية وبالتالي يمكن أن تكون أنموذجاً لعملية الاستنساخ البشري الخلية الواحدة وفي سورة النساء الآيات 117 -119 قوله تعالى {
إنيّدًعٍونّ مٌن دٍونٌهٌ إلاَّ إنّاثْا وّإن يّدًعٍونّ إلاَّ شّيًطّانْا مَّرٌيدْا ) لّعّنّهٍ اللهٍ وّقّالّ لأّتَّخٌذّنَّ مٌنً عٌبّادٌكّ نّصٌيبْا مَّفًرٍوضْا )( وّلأٍضٌلَّنَّهٍ مً وّلأٍمّنٌٌَيّنَ ّهٍمً وّلآمٍرّنَّهٍمً فّلّيٍبّتٌَكٍنَ ّ آذّانّ الأّنًعّامٌوّلآمٍرّنَّهٍمً فّلّيٍغّيٌَرٍنَ ّ خّلًقّ اللّهٌ وّمّن يّتَّخٌذٌ الشَّيًطّانّ وّلٌيَْا مٌَن دٍونٌ اللهٌ فّقّدً خّسٌرّ خٍسًرّانْا مٍَبٌينْا )

وبعد:
هذا هو الاستنساخ.. عالم مليء بالغموض والإثارة والتمرد!!إنه قضية الإنسان القادمة التي ستزلزل الدنيا وتقض مضاجعها، فمهما توافقت ردود الفعل أو تباينت فالرحى قد دارت، ولا يبدو في الافق من يستطيع ايقاف ذلك الدوران.
السلبيات التي تنذر بالفواجع تلوح نذرها مع كل عملية استنساخ، والايجابيات التي قد تتحقق تفتح شهية الكثيرين لركوب موجة المغامرة.
هل انفتح الباب امام الطوفان؟ أم نحن مقبلون على «فتح» سينقل الدنيا الى دروب من التقدم لم تخطر على بال؟ أم أننا قد فتحنا أبواباً جهنمية ستؤدي بنا جميعاً الى مهالك الردى والفناء؟الأيام حبلى بالخبر اليقين وسيعرف البشر حتما الى أين هم مقبلون؟!







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 29-10-2007, 11:02 PM رقم المشاركة : 5

الموعد العاشر
مشرف إدارى أول

 
الصورة الرمزية الموعد العاشر

الموعد العاشر غير متواجد حالياً

احصائياتي
رقم العضوية

34

تاريخ التسجيل May 2004
العمر لي كله
المكان
عدد المشاركات 5,699 
عدد النقاط 12
قوة الترشيح الموعد العاشر is on a distinguished road
معـلومـاتي

عـلم الدولة

الجــنس

MALE/FEMALE ~

افتراضي مشاركة: بغيت استفسر عن قضية الاستنساخ

تجدين في البحث اعلاه رأي الاخوة السنه
وهنا رأي عالم من علماء الشيعة بالتفصيل

الاستنساخ بين إشكاليات التحليل والتحريم
تفاوتت ردات الفعل على عمليات الاستنساخ، ففي الوقت الذي جاءت ردّة فعل دول أجنبية عدّة على الإعلان على شكل إصدار قوانين تمنع هذه العمليات لأيّ غرض كان، أطلق سماحة العلامة المرجع السيِّد محمَّد حسين فضل اللّه فتوى شرعية حللت الاستنساخ، لتشكل بذلك ما يُشبه الخرق على الساحتين المحلية والعالمية، في ظلّ استمرار النقاش حول هذا الموضوع، والرفض الديني المطلق له من قبل الكنيسة الكاثوليكية وعدد كبير من المراجع الدينية الإسلامية التي أبدت رأياً فيه.
وإذا كانت هذه الفتوى لا تشكل مفاجأة للمتابع لفتاوى سماحته السابقة في مواضيع عدّة حساسة، ليس آخرها قوله بوجوب اعتماد الحسابات الفلكية لتحديد موعد حلول شهر رمضان والأعياد الإسلامية بدل الاكتفاء بالبحث عن رؤية الهلال، جاء إعلانه عدم حرمة الاستنساخ ليضيف بُعداً جديداً إلى الموضوع، على الأقّل على مستوى العالمين العربي والإسلامي، ويُعيد طرح القضية للنقاش، ولا سيّما أنَّ المعترضين على الاستنساخ ينطلقون من قيم دينية هي في صميم العقيدة الإسلامية
... وقد حدّد سماحته بدقة مواطن التحليل والتحريـم لهذه العمليةشارحاً رؤيته في هذا الموضوع منطلقاً من اجتهاده الديني، ومناقشاً جوانب عدّة من التأثيرات المحتملة لهذه العملية على المجتمعات البشرية والأحكام الشرعية، من نسَب ووراثة وتكليف شرعي للأشخاص المستنسَخين، وما اعتبره أفكاراً أقرب إلى الخيال. وهو وإن بدا مختلفاً في رأيه عن غيره من الفقهاء، إلاَّ أنَّه رأى أنَّ هذا الرأي قابل للمناقشة والحوار(1).

أدلة المانعين ومناقشتها:
وعلى ضوء ما تقدم، انطلق سماحته ليناقش ما أورده الرافضون للاستنساخ:
الأمر الأول: إن في مسألة الاستنساخ امتثال للشيطان، انطلاقاً من الآية القرآنية التي تقول:{ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّه}(النساء/ 119)، فيقول سماحته:
إن أكثر الفقهاء والمفسرين يقولون إن المراد من تغيير خلق الله هو تغيير الفطرة التوحيدية التي فطر الله الإنسان عليها. وهذا ما توحي به الآية الكريمة:{فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} (الروم/30)، وإلا فإننا حسب هذا الفهم نعطل مسيرة الحياة، ونجمد كل شيء، لأنّ مقولة تغيير خلق الله لا تتوقف عند خلق الإنسان والحيوان فقط، بل تشمل كل شي‏ء، وبالتالي فإنه وفق هذا الفهم أيضاً يجب أن لا نقطع شجرة أو ننسف جبلاً أو نجفف نهراً. لذلك يقولون إنّه لا يمكن الاستدلال بالآية على هذا، لأننا لا يمكن أن نأخذ بشموليتها في هذا المجال، لأنه ليس فيها ما يدل على اختصاصها بالإنسان والحيوان"(2).

الأمر الثاني:
أنه ينافي كرامة الإنسان، وأنه نوع من أنواع العبث به (3 وردّ سماحته على ذلك بقوله" نحن لا نعتبر أن الاستنساخ يمثّل إساءة لكرامة الإنسان، بقطع النظر عن النتائج السلبية الواقعية الحركية التي يمكن الإشارة إليها، لأني أسأل: أي فرق بين أن تنتج الإنسان من خلال نطفة تلقح بويضة أو من خلال خلية تزرعها في البويضة بعد أن تفرغها مما في داخلها؟! إنها تتحرك في خط الآلية التي لا تبتعد عن آلية حركة الجسد لإنتاج الكائن الحي وإن اختلفت في الشكل أو في الموقع(4).

الأمر الثالث:
أن الدين سواء الإسلامي، أو المسيحي، يقرر أن الله هو الخالق، والاستنساخ قد يخيل فيه للإنسان أنه يتخذ لنفسه صفة الخالق، فالله خلق الإنسان من أب وأم، والمستنسِخ يخلق الإنسان من أم وأب أو من أم فقط، فالإنسان أصبح خالقاً.
ولكن سماحته، يقول: حين نناقش المسألة دينياً، فإننا نتساءل: ما معنى الخلق؟ إنه ليس إنتاج شكل يخالف الشكل المألوف أو يشابهه، وإنما الخلق أن تنتج قانوناً جديداً لم ينتجه الله، وإننا وفي كل قراءاتنا ومتابعاتنا في كل الاكتشافات والإنتاج العلمي، وبقدر ما نملك من إمكانيات وإحصاءات وبما هو متوفر
(5) نرى أن عملية الاستنساخ هي سببٌ من الأسباب التي ألهم اللّه الإنسان أن يقوم بها، وليست تدخلاً في مشيئته، فاللّه أعطى الإنسان القدرة على أن يتصرّف في الموجودات التي بين يديه ويطوّرها من خلال ما يلهمه اللّه سبحانه وتعالى من علمه.
لهذا، فالذين يقولون إنَّه تدخّل في مشيئة اللّه يفترضون أنَّ مشيئة اللّه تنحصر في الأسباب الطبيعية، لكنَّها تتحرّك من خلال الأسباب الطبيعية والأسباب التي يكتشفها الإنسان بعد ذلك من خلال القوانين التي أودعها اللّه في الكون"
(6).
فهل المستنسِخون يخلقون؟! وما الذي اكتشف على أيديهم؟
لقد قالوا إن الإنسان يخلق من خلية، وهي تتوزع بين الزوجين: فالنطفة من الرجل وهي تشتمل على 23 من الكروموزومات والبويضة كذلك، كما تحدّث عنه أهل الاختصاص، وعندما تلقح البويضة بالنطفة، يصبح عدد الكروموزومات 46، وهو الرقم الذي يمكن أن ينتج إنساناً، وهنا عندما نأتي للاستنساخ، نجد أن ما جاء به المستنسخون هو أنهم أخذوا خلية ناضجة تشتمل على الرقم 46، وفرّغوا البويضة ووضعوا فيها الخلية، وعليه، فالمسألة لم تبتعد عما هو مألوف من القانون، وإن اختلف الشكل هنا وهناك. لقد استهدى الإنسان قانون الخلق ولم يخلق، فالاستنساخ إذاً لا يصدم العقيدة الدينية، ولكنه قد يصدم المألوف في ما تعارف عليه الناس
(7).
وأنا أرى أنَّ الذين يُمارسون الاستنساخ، اعتمدوا هذا القانون، وحاولوا أن يأخذوا خلية حيّة فاعلة كاملة، وأن يفرّغوا البويضة من محتواها من الكروموزومات، ليضعوا فيها محتوى هذه الخلية، فتعطي النتيجة نفسها التي تحصل خلال لقاء البويضة بالحيوان المنوي.
فالقانون إذاً ثابت، لكن الإنسان تحرّك من خلال التفاصيل. وبالتالي فلم يتحوّل الإنسان إلى خالق بل إلى منتج في الشكل على أساس القانون الذي وضعه الخالق
(8).

على ضوء هذا، فإنَّنا لا نرى أنَّ هذه القضية عملية خلق لتكون منافية للعقيدة الدينية، لأنَّ الخلق ينطلق من إبداع لقانون جديد، ومسألة الاستنساخ ليست إبداعاً لقانون، إذ لا خصوصية للنطفة والبويضة في عملية الولادة، بل إنَّ خصوصيتهما لجهة تكامل الخلية بالتقائهما. وانطلاقاً من ذلك، فإنَّ كلّ خلية فاعلة حيّة تختزن ما تختزنه البويضة والنطفة معاً، يمكن أن تكون أساساً لولادة الكائن الحي
(9).

والأمر الرابع:
أن يقول قائل: إن المستنسخ إنسان من أم بلا أب، أو إن أمكن قد يكون من أب بلا أم، وإن سألتهم ما المانع من ذلك؟ فإنهم يحدثونك عن تخريب الأسرة؟ ويجيب سماحته على هذا الإشكال بقوله: الأسرة واقع درج عليه الإنسان، ولكن لماذا نمنع أن يكون هناك إنتاج ولد خارج دائرة الأسرة؟ مما قد يقع خارج المألوف، إنه لا مانع من ذلك، شرط أن نصنع له برنامجاً جديداً، كما هو الكثير من الأشياء في حياتنا، والتي هي خارج نطاق الاستنساخ ولم تكن موجودة، وصنعنا لها قوانين وبرامج ودخلت في السياق العام للإنسان! ولماذا نستوحش من كل جديد في ما لا نملك برنامجاً له؟ ولماذا لا نصنع هذا البرنامج على قاعدة المبدأ الإلهي: {علّم الإنسان ما لم يعلم} (العلق:5)(10).

الأمر الخامس:
أن الاستنساخ يخلق بعض المشاكل والتعقيدات المتصلة بالأبوة والإرث وحركة الإنسان في الحياة. ولكن هذه أمور لا بدّ من دراستها في حركة الواقع، فإذا رأينا أن السلبيات أكثر من الإيجابيات كانت حراماً كما هو مبّين في الشرع الإسلامي، وأما إذا كانت الإيجابيات أكثر أو متساوية فلا مانع منها، ونحن نقرأ في القرآن الكريم قاعدة عامّة تتلخص في أن كل ما كان ضرره أكثر من نفعه فهو حرام، وأن كلّ ما كان نفعه أكبر من ضرره فهو حلال(...)، لذلك لا بُدَّ لنا من أن ندرس حركة هذا الإنتاج العلمي الجديد في الواقع، وهل يتحرّك في إيجابياته أو سلبياته، لنحدّد بعد ذلك من خلال المتابعة والملاحظة، الحكم الشرعي. لذلك لا نستطيع أن نُعطي الآن حكماً شرعياً حاسماً في عملية الإنتاج الفعلي"(11).

وكما يبدو، فإن سماحته يتعاطى مع الأمور بواقعية، ويرى أنه "
عندما تنجح العملية ويولد إنسان مستنسخ، فإنَّنا نعتبره إنسانا طبيعياً بحقوقه الإنسانية والشرعية. لكن المفارقة أنَّه سيكون ربَّما من أمّ فقط، تماماً كما هو عيسى (عليه السَّلام)، وإن كان قد ولد بطريقة الإعجاز"..."ويُ عتبر ولداً شرعياً لأمّه. وعلى هذا الأساس يتمّ الإرث وامتداده النسبي بالنسبة لفروع الأم وأصولها"(12).

أما ما يخص التساؤلات في أنّ الكائن المستنسخ هل يتبع لوالده أم والدته، فيرى سماحته أنه "
عندما تؤخذ الخلية من الأم يتبع لأمه"(13).

ولكن هذا الأمر قد أوجد لبساً، بحيث يصبح الولد أخ أمه، وفي هذا الصدد يقول سماحته: "
نحن نعرف أن أولاد آدم تكاثروا من خلال زواج الأخ بأخته عندما كان ذلك حلالاً، ونحن نعرف أنه من الممكن أن يكون هناك ولد من دون أب، كما السيد المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) (14).

والأمر السادس:
إن معارضة البعض للاستنساخ تأتي من أنّ العالم كله سيكون شكلاً واحداً، وسوف تتحرّك هذه الظاهرة لخلق الكثير من السلبيات، يقول سماحته: إن المسألة لم تصل إلى هذا الحد، وعلينا أن نطمئن من هذه الجهة(15)، لسبب بسيط، وهو أنَّ عملية الاستنساخ هي عملية مكلفة جداً على مستوى الجهد والمال المبذولين في سبيلها، بينما عملية التناسل الطبيعي لا تحتاج إلى أيّ جهد مالي، لذلك أعتقد أنَّ هذا الحدث العلمي لن يكون له امتداد في حياة النّاس، بحيث يلجأون إلى الاستنساخ ويتركون الطريقة الطبيعية، باعتبار أنَّ الواقع الطبيعي هو واقع الفطرة التي يُمارس الإنسان من خلالها احتياجاته الجنسية، كما أنَّ استنساخ ولد يتطلّب الذهاب إلى مختبر للاستنساخ وإجراء معاملات ودفع مال وما إلى ذلك، مما لا يتحمله أكثر النّاس"(16).

الأمر السابع
: إنّ الاستنساخ يُلغي الزواج، ما يعتبر مخالفاً لقوانين الله في الكون أو الفطرة، ولكن سماحته، يرى خلاف ذلك، حيث يقول : "إنَّنا نلاحظ أنَّ إنتاج ولد من دون زواج، يحصل من خلال عمليات الأنبوب التي تُنقَل فيها النطفة من شخص والبويضة من امرأة بقطع النظر عن حليته أو حرمته، لكنَّه في الواقع يحصل توالد من دون عملية جنسية.
لذلك، فهذا ليس مخالفاً لقوانين اللّه في الكون أو الفطرة، ولا يلغي الزواج، فمسألة الزواج ليست منحصرة بمسألة التناسل، بل جعل اللّه الزواج «سكناً» وتكاملاً بين الرّجل والمرأة، وأراده الخلية الاجتماعية الأولى التي تتحرّك فيها علاقة المحبة والرحمة"
(17).

ويتناول سماحته هذه المسألة من جانب آخر،
" فالزواج أساساً أو التوالد الطبيعي، حتّى خارج نطاق الزواج، ينطلق من حاجة طبيعية، وهي الحاجة الجنسية للرّجل والمرأة معاً، ما يعني أنَّ مثل هذه الوسيلة الطبيعية «لإنتاج الإنسان»، تبقى هي الوسيلة الدائمة والعادية، والتي تعتبر أمراً شخصياً بالنسبة للرّجل والمرأة. أمّا مسألة الاستنساخ، فهي قضية لا تهمّ إلاَّ العلماء أو بعض النّاس، أو ربَّما فئات محدودة جداً منهم. ولهذا أنا لا أجد خطراً كبيراً في الاستنساخ البشري، ولو وجدت هناك أخطار، فإنَّه لن يُتاح لهذا الحدث العلمي أن يتوسّع في العالـم" لأن، "السلبيات الكبرى التي تمثِّل خطراً على المسيرة الإنسانية، لن تحدث من خلال تجارب محدودة، وإنَّما من خلال انتشار هذه التجارب وتوسّعها بالمستوى الذي يمثِّل ظاهرة إنسانية كبرى قد تؤثّر على الظاهرة الإنسانية الطبيعية، وهذا مما لا يحدث"(18).

مواقف الدول:
لم يتوقف الجدال والنقاش على العلماء والفقهاء فحسب، بل طاولها إلى الدول، فانقسمت بين مؤيد له ومعارض، ففي الوقت الذي عارضته معظم الدول، حظي الاستنساخ باهتمام بالغ في مقاطعة «كيبك» الكندية، حيث يقول سماحته: "
إذا كانت أكثرية بين الدول اتخذت القرار بمنع الاستنساخ البشري، فمن المتوقّع أن تزداد أيضاً الدول المانعة. ويُلاحظ أنَّ أميركا في المدّة الأخيرة أباحت مرحلة معيّنة ضمن شروط معيّنة في عملية الاستنساخ البشري. لهذا فإنّي بينما أؤكّد أنَّه لا بُدَّ من أن نمنع استخدام هذا الحدث العلمي في إنتاج السلبيات، أقول إنَّ علينا ألا ندعو بالويل والثبور وعظائم الأمور كما يُقال، عندما تحدث هناك بعض السلبيات، بل أن نحاول مواجهتها لنمنعها أو لنقلّل من أخطارها"(19).
ولذلك نرى أنّ سماحته يؤكد أهمية العلم، ودوره الحيوي في كل مجالات الحياة، داعياً إلى ضرورة تجاوز السلبيات، وذلك في قوله: "
أنا لا أتصور أن السلبيات التي يمكن أن تستخدم من خلال العلم، تبيح لنا إسقاط الإمكانيات التي يمكن أن نحصل عليها من خلاله، مثلاً تم اختراع الديناميت، ومن الطبيعي أن الديناميت استطاع أن يفيد الإنسان في كثير من مشاريعه، ولكنه في الوقت نفسه استعمل في التدمير، وهكذا بالنسبة إلى الذرّة. اكتشاف الذرة استطاع أن يحقق للإنسان الكثير من حاجاته السلمية مع الجانب التدميري الذي لا يملك الإنسان حتى الآن الحرية في استعماله، وقد استعمل في حالة واحدة في اليابان، ولكنه لم يستعمل في أي مكان آخر، باعتبار أنه يمثل فزّاعة لا تتحمّل البشرية مثلها.
أريد أن أؤكد نقطة حيوية وجودية، وهي أن العالم الذي نعيش فيه، هو عالم محدود، فلا يمكن أن نحصل على إيجاب إلا ومعه سلب، والعكس صحيح. وفي ضوء هذا، إذا أردنا أن نحدق في السلبيات في أيّ ظاهرة أو أيّ إنتاج علمي، علينا أن نمتنع عن التحرك في أي موقع يختزن سلبية، في الوقت الذي يختزن الكثير من الإيجابيات. لذلك لا بدّ لنا من أن نترك العلم يحرك إيجابياته في مصلحة الإنسان، ونحاول مهما أمكننا في المنهج التربوي، أن نثقف هذا الإنسان بأن يحرك العلم في خدمة إنسانيته وتطويرها، تماماً كما هي المناهج التربوية في الجوانب الأخرى في حياته"
(20).

ويلفت سماحته من جهة أخرى، إلى أنّ العلم لا يشكّل خطراً على المفاهيم السائدة التي تؤمن بها البشرية، كما يرى البعض، بل يدعو إلى ضرورة الخروج عن المألوف ومواكبة الحركة العلمية والفكرية، وذلك كما في قوله: "
لا أعتقد أن الخروج عن المألوف يمثل كارثة إنسانية، بل إن الفكر يتقدم، وعلى الفكر الآخر المألوف أن يستحضر كل أسلحته إذا صح التعبير، في سبيل مواجهة هذا الفكر الجديد، ليكتشف سلبياته، وليؤكّد إيجابياته الذاتية، أو ليكتشف خطأ ما كان يفكر فيه"(21).

مشروع إنتاج أجنّة بشرية
أمّا في ما يتعلق
بعملية إنتاج أجنّة بشرية مستنسَخة من أجل استخدامها في العلاجات الطبية، فيقول سماحته: "لقد بدأ العلماء يتحدّثون عن إمكان استخدام الاستنساخ في مسألة العلاجات الطبية وزرع الأعضاء. ونحن نقول إنَّه عندما تتحوّل الخلية إلى جنين بالمعنى العلمي، بحيث يكون هناك مشروع إنسان يملك أعضاء إنسان ولو بشكل بدائي، فلا يجوز لنا أن نأخذ عضواً منه، لأنَّ ذلك أشبه بأن نأخذ عضواً من أي جنينٍ آخر وُلد بشكل طبيعي، وهذا الأمر لا يجوز شرعاً، كما لا يجوز لنا أن نأخذ أي عضو من الكائن الحي ولو كان في بداية حركة الحياة.
أمّا إذا فرضنا أنَّ المسألة العلمية تقتضي أن نأخذ هذه العناصر الموجودة في هذا المخلوق الذي بدأ بمشروع الجنين، لكنَّه لـم يتحوّل إلى جنين بعد، فيمكننا أن نأخذ منه ما نحتاج إليه قبل أن يودع في الرحم"
(22).

ومن جهة ثانية، يحدد سماحته الوقت الذي تلج فيه الروح جسدَ الجنين، وضرورة عدم أخذ الأعضاء
من الأجنّة التي ولجتها الرّوح، حيث يقول: "هناك قول سابق في الفقه الإسلامي يتحدّث عن أنَّ الروح تلج جسد الجنين عند بلوغه الشهر الرابع، غير أنَّ هناك بعض النظريات العلمية تتحدّث عن أقل من ذلك كالقول إنَّ هذه المسألة تحصل في الأسبوع السابع"(23).
و
لكن البعض يرى أنّ الوصول إلى نتيجة في الأبحاث يعني التخلص من العديد من الأجنّة قبل الوصول إلى النتيجة المرجوّة، فرد سماحته على ذلك بقوله: "نحن لا نوافق على قتل الكائن الحي عندما يكون جنيناً، أكان تـمّ بعملية استنساخ أم بعملية طبيعية، لكن لا مانع من إهدار النطفة قبل أن تتحول إلى جنين عندما تكون ما تزال خارج الرحم"(24).

وفي سياق رؤيته المتكاملة ونظرته إلى موضوع التعديل الجيني الذي يمكن تطبيقه على الأجنّة من أجل معالجتهم من بعض الأمراض المحتمل إصابتهم بها، يجد سماحته أن لا
"مشكلة شرعيّة في معالجة الجنين في تلك المرحلة من عمره، لإعطائه بعض الجينات أو ما شابه ذلك، والتي تعالج مرضاً معيناً فيه، أو تطوّر خصوصية من خصوصياته، أو تنوعها"(25).

من إشكاليات الاستنساخ:
في خدمة المصالح الصهيونية!:
كما استبعد سماحته أن يقف اليهود وراء مسألة الاستنساخ البشري، ليسيّروا البشرية وفقاً لمصالح تخدم الصهيونية العالمية، وذلك كما في قوله:
"لا أعتقد أنَّنا يمكن أن ندخل في حسابنا بشكلٍ دقيق مسألة الخلفيات الدينيّة أو السياسيّة التي تتمثّل في الذين يُمارسون عملية استخدام النظرية، لأنَّه من الممكن جداً أن يكون هذا الإنسان يهودياً، لكنَّه يفكّر بطريقة علمية، ويمكن أن يكون غير يهودي أيضاً ويفكّر بطريقة أخرى. نعرف أنَّ اليهود من خلال "بروتوكولات حكماء صهيون"، ومن خلال تاريخهم، يُحاولون أن يربكوا كثيراً من القيم في تاريخ البشرية لمصلحة اليهودية العالمية أو الصهيونية العالمية، لكنَّنا لا نستطيع أن نركّز عملية المواجهة في مثل هذا الحدث على هذا الأساس، لأنَّ الواقع الإنساني لا يتقبّل مثل ذلك... ولكن هذا لا يمنعنا من أن نكون حذرين لدراسة إمكانية وجود خلفيات سلبية(26).

إنتاج بعض عتاة التاريخ!:
وعن التفسيرات العديدة حول «الإنسان المستنسخ»، وحيث يقول البعض إنه يأتي صورة عن الشخص المستنسخ عنه، بينما يقول البعض الآخر، إنّ هذا يشمل أيضاً تفكيره وعاداته وتصرفاته، يقول سماحته: "
أتصور أن الاستنساخ هو نوع من التطوير بنسبة متقدمة جداً للقانون الوراثي. ولكن قوانين الوراثة، أو حتى العناصر المادية في الاستنساخ، ليست هي التي تصنع فكر الإنسان أو تصنع قلبه. الإنسان يتأثر بما حوله وبمن حوله، بتجاربه وبالظروف المحيطة به. لذلك فإن الاستنساخ لا يلغي التطور الإنساني الذاتي فيما يمكن أن يتحرك فيه فكر الإنسان في اتجاهات جديدة وأفكار جديدة وعواطف جديدة. وأنا لا أعتقد أننا في حاجة إلى استنساخ المستنسخ هتلر أو نيرون أو غيرهما، لأن الطريقة الطبيعية في التناسل والظروف الموضوعية تصنع لنا اليوم هتلراً جديداً، كبيراً أو صغيراً، ونيرون جديداً بطريقة أو بأخرى. لسنا في حاجة لأن نتعب أنفسنا في صنع هؤلاء، لأن واقعنا يفسح في المجال لأمثالهم"(27).

سيطرة فئة من البشر:
أمّا في ما يتعلق بالخوف من أن تصبح فئة معينة من البشر، وهي الفئة الكاملة من الناحية الجينية، مسيطرة على الفئات الأقل منها، الأمر الذي يؤدي إلى فصل بين النّاس شبيه بالفصل العنصري، فيرى سماحته
"أنَّ هذه الأفكار أقرب إلى الأفكار الخيالية منها إلى الواقع، لأنَّ عملية السيطرة على الآخر، لا تنحصر في العناصر الموجودة في شخصية الإنسان المسيطِر، فنحن نلاحظ مثلاً أنَّ هناك العديد من الشخصيات المتفوقة في المجتمع علماً وقوّة، ولكن الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لا تسمح لها بالسيطرة.
إنَّ عملية السيطرة تنطلق من خلال العناصر الموجودة داخل الإنسان، والظروف الموضوعية الخارجية التي تعطيه شروط السيطرة، ولذلك فإنَّ مجرّد إنتاج إنسان وتحريك الجينات وتعديلها بشكل يصبح الإنسان «نموذجياً»، لا تفسح له في المجال لكي يسيطر على المجتمع"
(28).

وفي ظل الأفكار المتداولة من
أنّ البعض يرى في الاستنساخ وسيلة لسيطرة القوى العظمى عبر إنتاج بشر مسيرين، يقول سماحته: "أنا لا أتصوّر أنَّ بإمكان القوى العظمى أو غيرها أن تتدخل حتّى في الشخص المستنسخ، لأنَّ عناصر الشخصية لا تنحصر فقط في طبيعة العناصر الوراثية الموجودة في داخل تكوين الكائن الحي، بل إنَّ هناك عوامل خارجية تترك تأثيراً عليه"(29).

الإسلام والاكتشافات العلمية:
و
عن مدى قدرة الإسلام على مواجهة هذا التطور العلمي، يقول سماحته: "
لقد استطاع الإسلام منذ أن انطلق وحتى الآن أن يصنع تطوراً علمياً، وهو الذي صنع الحضارة الإنسانية على مدى مئات السنين، وهو الذي أعطى الغرب القاعدة العلمية في اعتبار التجربة مصدراً للمعرفة، لأن الفكر اليوناني، أكان ذلك من خلال أفلاطون أم أرسطو، كان يعتبر التأمل هو الأساس في المعرفة، فجاء الإسلام ووضع التجربة إلى جانب المعرفة من خلال التأكيدات القرآنية، ومن خلال ما بنى عليه المفكرون المسلمون في هذا الاتجاه، ومن خلال حركة التجربة كمصدر للمعرفة، استطاع الغرب أن يصل إلى ما وصل إليه من تقدم في استنطاق الواقع لاكتشاف حقائق الحياة والأشياء، وهكذا رأينا كيف أن العلماء المسلمين مثل ابن سينا وابن النفيس وجابر بن حيان وغيرهم، استطاعوا في مدى طويل أن يمولوا الغرب بالعلوم التي أنتجوها والحقائق التي اكتشفوها.
لذلك هناك خصوصية في الإسلام، وهي أن الإسلام اعتبر العقل قاعدة للمسؤولية، وأساساً لسلامة الفكر، حتى إنه أراد للإيمان أن ينطلق من خلال العقل، ولم يقبل التقليد في الإيمان"
(30).

وإذ اعتبرت هذه الفتوى فريدة، ليس فقط في العالـم الإسلامي، بل في العالـم المسيحي أيضاً، وشكلت خرقاً للمألوف، اعتبر سماحته أن "
المسألة ليست في أن تكون الفتوى خرقاً أو لا تكون، بل هل إنَّها تمثِّل الحقيقة الشرعية أو لا؟!
ونحن لا ندّعي العصمة لأنفسنا، لكنَّنا نتصوّر أنَّ هذا الأمر قابل للمناقشة، وهذا رأي وصلنا إليه بقناعتنا الاجتهادية، ومن الممكن للآخرين أن يناقشوه، كما إنَّنا لا نتعقّد في التراجع إذا ما اكتشفنا خطأ، لأنَّ المسألة ليست في ذاتية الرأي، بل في موضوعيته ومدى انسجامه مع الحقيقة.
وربَّما يكون تحريـم البابا أو غيره من المراجع الدينية، ينطلق من رؤيتهم بأنَّ الجوانب الأخلاقية التي ربَّما يكونون قد درسوها تحمل الكثير من السلبيات، وفي الواقع، إنَّني لـم أقم بدراسة تفصيلية للجانب الأخلاقي لأحكم سلباً أو إيجاباً، ولكنَّني درستُ القضية من خلال طبيعة عناصرها الموضوعية"
(31).

أمامنا الكثير من الدراسات بعد...
وعن طبيعة المخاوف التي راودت سماحته عند دراسته لمسألة الاستنساخ، فإنه يقدم رأيه من خلال ما توصل إليه من دراسة ومن دون أن يقفل باب الحوار والنقاش حولها، وهذا ما يتمثل في قوله: "لـم يكن عندي خوفٌ من المعارضة للرأي، لأنَّني أعتقد أنَّ على الإنسان أن يقول كلمته بغضّ النظر عن ردود الفعل، طالما هو يؤمن بأنَّ كلمته تمثِّل الحقيقة ـ على الأقل من وجهة نظري، وقد قلت إنَّني لا أدّعي العصمة لنفسي، ولكن هذا ما انتهيت إليه في أبحاثي. وإذا كانت هناك أيّة وجهة نظر أخرى، فأنا مستعد لأن أدخل في الحوار معها. فإذا اكتشفت الخطأ فإنَّ لديّ الشجاعة للتراجع عن رأيي. أمّا قضية الخوف من الأخطار المستقبلية، فإنَّني لـم أطلق الرأي بشكلٍ مطلق، وإنَّما أطلقته مع التحفّظات. ما يعني أنَّ أمامنا الكثير من الدراسات للسلبيات والإيجابيات لنتابع إعطاء الفتوى، سواء بالطريقة السلبية أو الإيجابية، فالأمر مرتبط بنتائج الدراسات"(32).


من موقع السيد فظل الله
http://arabic.bayynat.org.lb/mbayyna.../istinsakh.htm






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 29-10-2007, 11:03 PM رقم المشاركة : 6

الموعد العاشر
مشرف إدارى أول

 
الصورة الرمزية الموعد العاشر

الموعد العاشر غير متواجد حالياً

احصائياتي
رقم العضوية

34

تاريخ التسجيل May 2004
العمر لي كله
المكان
عدد المشاركات 5,699 
عدد النقاط 12
قوة الترشيح الموعد العاشر is on a distinguished road
معـلومـاتي

عـلم الدولة

الجــنس

MALE/FEMALE ~

افتراضي مشاركة: بغيت استفسر عن قضية الاستنساخ

وهذه تعليقة اخرى له

السيد فضل الله في حديث خاص إلى مجلة "اليقظة"


رأي المرجع فضل الله بولادة أول طفل مستنسخ

سئل سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله:
على ضوء ما جرى قبل يومين حول الإعلان عن ولادة الطفلة "إيفا "(حواء) عن طريق الاستنساخ الذي ادعت بالقيام به جماعة "الرائيليين" ورغبتهم بتعميم هذه التجربة، ما هو رأيكم الشخصي، وكيف ترى الموضوع من حيث مفهومه العلمي، والنتائج المترتبة عليه؟

فأجاب:
" لا أزال على رأيي أن الاستنساخ حدث علمي كبير يدلل على عبقرية الإنسان في إكتشافه للقوانين والنظم التي أبدع الله(سبحانه وتعالى) فيها خلق الكون والإنسان ومحاولته إستهداء هذه القوانين في تجاربه العلمية العملية وذلك بالإنطلاق من قانون الخالق في الخلق في تنويع الشكل بما لا يجعله خالقاً بل مستفيداً من طريقته في الخلق تماماً كما هي الحال في طفل الانبوب وما أشبهه مع الاختلاف في خطورة الاستنساخ أمام ذلك.. ولذا كان موقفنا إيجابياً في المبدأ، ولكننا نتحفظ في إعتباره تجربة واسعة في الإنسان إلى جانب الطريقة الطبيعية في التناسل لأنه سوف يربك الواقع الاجتماعي على صعيد النسب الذي قد يقدم لنا إبناً من دون أب، أو من دون أم، أو أخاً لأمه، وما إلى ذلك، بالإضافة إلى مشاكل الأرث هذا على الصعيد القانوني، أما على الصعيد العاطفي والاجتماعي فقد يترك تأثيرات إنسانية سلبية على صعيد الأسرة إلى غير ذلك من مفاعيل سيئة في دخول هذا العنصر القلق في المجتمع، ولكن قد تكون له مفاعيل حسنة إيجابية على المستوى الصحي في إكتشافاته الجديدة التي قد تدفع إلى السيطرة على بعض الأمراض المستعصية... أما قضية إستخدامه في تبديل الأعضاء لمعالجة بعض الأمراض بقتل الجنين المستنسخ وتقطيعه ونقل أعضائه إلى المريض فهو أمر محرم لأن قتله جريمة كقتل أي جنين اخر ، إننا لا نرى في هذه التجربة تغييراً للخلق الذي هو من أعمال الشيطان لأن المقصود من الاية:"ولأمرنهم فليغيرن خلق الله" تغيير الفطرة التوحيدية على هدى ما جاء في قوله تعالى:"فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم".
وفي الختام هناك ملاحظة جديرة بإيقاف حدة هذا الجدل الإنفعالي، وهي أن من الصعب أن تأخذ هذه التجربة مجالها في الإنتشار كما هو الحال في الطريقة الطبيعية التي يحاول العالم الحد من إنتشارها تحت عنوان"تنظيم النسل« لأن تكاليفها المادية لا تتحملها الإمكانات العامة مما يجعله محصوراً في دائرة ضيقة لا تترك تأثيرها السلبي على الواقع الإنساني بشكل عام وعلينا أن نتابع إكتشاف النتائج الإيجابية بعد إكتشاف السلبيات ولا نبادر إلى الطريقة الإنفعالية الرافضة من دون دراسة موضوعية شاملة. أن العلم خير، ولكن المشكلة هي أن سوء إستعمال الإنسان له قد يحوله إلى شر، فلا بدّ أن ندرس الحلال في غلبة الخير على التجربة والحرام في غلبة الشر.
صحيفة المستقبل27 شوال1423هـ الموافق 31-12-2002م

ولادة أول إنسان مستنسخ
فلوريدا، الولايات المتحدة (CNN)
أعلنت بيرجيت بوسلير، المديرة العلمية لجماعة "كلونيد" الأمريكية التي ادعت سابقا قدرتها ورغبتها في استنساخ إنسان، أن أول إنسان مستنسخ قد ولد وبصحة جيدة. وقالت الطبيبة إن المولود أنثى تزن 7 أوقيات وقد ولدت بصحة جيدة. وأوضحت الطبيبة في مؤتمر صحفي أن ولادة الطفلة تمت خارج الولايات المتحدة في دولة لم يعلن عن اسمها، و ذلك يوم الخميس في الساعة 11:55 صباحا بالتوقيت المحلي في المكان الذي لم تحدده. وقالت بوسلير إن الطفلة الرضيعة، التي أطلق عليها اسم إيف (حواء) ستذهب إلى البيت في غضون ثلاثة أيام، وأن خبراء سيأخذون عينات من الحمض النووي لها لإثبات أنها مستنسخة. وتوقعت أن تظهر النتائج خلال أسبوع بعد الاختبار. من جهتها قالت جدة الطفلة المستنسخة إن العائلة بأكملها "سعيدة جدا." وأضافت أن أفضل دليل على أنها مستنسخة هو أنها تشبه والدتها. ووالدة الطفلة أيف، مواطنة أمريكية تبلغ من العمر 31 عاما. وكانت بيرجيت بوسلير قالت لمحطة CNN في السابق أنها لن تقوم بإعلان أي شي‏ء إذا لم يولد طفل بكامل صحته. وقد أسست "كلونيد" من قبل جماعة دينية عام1997تطلق على نفسها "رايليانز" وتعتقد هذه الجماعة أن الإنسان خلق عن طريق استنساخه من قبل مخلوقات فضائية، وأن زعيم الجماعة ويطلق عليه "رائيل" منحدر بشكل مباشر من هذه المخلوقات. وقال رايل في لقاء مع CNN عام 2001 أن هدف الاستنساخ هو جعل الإنسان يعيش إلى الأبد. وأضاف أن استنساخ الأطفال ما هو إلا البداية. ومع تقدم الوقت يريد العالم أن يتعلم استنساخ الكبار ومن ثم نقل دماغ المستنسخ. ولم تعلن بوسلير عن مكان مختبرها بعد أن كانت السلطات الأمريكية قد أغلقت مختبرا لها في غرب فيرجينيا. وقد قام العلماء حتى الان باستنساخ الخراف والبقر والفئران والخنازير. ويعارض العديد من العلماء أن يتم استنساخ الإنسان لما يحمله ذلك من مخاطر حيث لا يعرف ماذا سيحل بصحة الطفل عند ولادته أو خلال نموه.
شبكة (س أن أن)*
23 شوال 1423هـ 27-12-2002






التوقيع

رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بغيت الظليمة الجوال والستلايات والأجهزة الإلكترونية 4 25-01-2007 06:43 PM
بغيت روبينهو البديعة للملاحظات والإقتراحات 4 24-01-2007 12:43 AM
قضية خطيرة.. نور العاشقين المنتدى العام 3 16-04-2006 03:19 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:41 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.